الْفَرْضَ .
وَقَدْ رَوَى الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِالسُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ .
وَإِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ سُورَةً ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الثَّانِيَةِ ، فَلَا بَأْسَ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا زُلْزِلَتْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا .
فَصْلٌ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ بَعْدَ السُّورَةِ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي النَّظْمِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْكُوسًا ؟ قَالَ: ذَلِكَ مَنْكُوسُ الْقَلْبِ .
وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَنْ يَقْرَأَ سُورَةً ، ثُمَّ يَقْرَأَ
بَعْدَهَا أُخْرَى ، هِيَ قَبْلَهَا فِي النَّظْمِ .
فَإِنْ قَرَأَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لَا بَأْسَ بِهِ ، أَلَيْسَ يُعَلَّمُ الصَّبِيُّ عَلَى هَذَا ؟ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ الْبَقَرَةِ إلَى أَسْفَلَ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَحْنَفَ قَرَأَ بِالْكَهْفِ فِي الْأُولَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ .
وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ الصُّبْحَ بِهِمَا ، اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ .
فَصْلٌ: إذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، قَالَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يَثْبُتُ قَائِمًا ، وَيَسْكُتُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ نَفَسُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ، وَلَا يَصِلُ قِرَاءَتَهُ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ كَانَ لَهُ سَكْتَتَانِ ؛ سَكْتَةٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ، وَسَكْتَةٌ إذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ } .
وَهَذَا هُوَ حَدِيثُ سَمُرَةَ .
كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُ .
مَسْأَلَةٌ: ( فَإِذَا فَرَغَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ )
أَمَّا الرُّكُوعُ فَوَاجِبٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } .
وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَادِرِ