فَصْلٌ: إذَا كَانَ رَجُلَانِ لَا يُحْسِنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْفَاتِحَةَ ، وَأَحَدُهُمَا يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِهَا ، وَالْآخَرُ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَهُمَا أُمِّيَّانِ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِائْتِمَامُ بِالْآخَرِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَؤُمَّ الَّذِي يُحْسِنُ الْآيَاتِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَأُ ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ ، يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا ، سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْجَهْلِ أَوْ كَانَا مُتَفَاوِتَيْنِ فِيهِ .
فَصْلٌ: تُكْرَهُ إمَامَةُ اللَّحَّان ، الَّذِي لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِمَنْ لَا يَلْحَنُ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ ، فَإِنْ أَحَالَ الْمَعْنَى فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ ، لَمْ يُمْنَعْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ ، وَلَا الِائْتِمَامِ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَهُ ، فَتَبْطُلَ صَلَاتُهُمَا .
فَصْلٌ: وَمَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ ، كَالضَّادِ وَالْقَافِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: تُكْرَهُ
إمَامَتُهُ ، وَتَصِحُّ ، أَعْجَمِيًّا كَانَ أَوْ عَرَبِيًّا ، وَقِيلَ فِي مَنْ قَرَأَ { وَلَا الضَّالِّينَ } بِالظَّاءِ: لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُحِيلُ الْمَعْنَى يُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا: إذَا فَعَلَهُ نَهَارًا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَلْثَغِ .
وَتُكْرَهُ إمَامَةُ التَّمْتَامِ - وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ - ، وَالْفَأْفَاءِ ، وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ .
وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا يَأْتِيَانِ بِالْحُرُوفِ عَلَى الْكَمَالِ ، وَيَزِيدَانِ زِيَادَةً هُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا ، فَعُفِيَ عَنْهَا ، وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُهُمَا لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ مُشْرِكٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ ، أَعَادَ الصَّلَاةَ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْكَافِرَ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ بِحَالٍ سَوَاءٌ عَلِمَ بِكُفْرِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ