مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ )
لَا نَعْلَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا ، إلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ: لَا تُسْتَحَبُّ التَّعْزِيَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ ؛ لِأَنَّهُ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ .
وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ عَزَّى مُصَابًا ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ .
وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، فِي"سُنَنِهِ"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْن عَمْرو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ ، إلَّا كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَالْمَقْصُودُ بِالتَّعْزِيَةِ تَسْلِيَةُ أَهْلِ الْمُصِيبَةِ ، وَقَضَاءُ حُقُوقِهِمْ ، وَالتَّقَرُّبُ إلَيْهِمْ ، وَالْحَاجَةُ إلَيْهَا بَعْدَ الدَّفْنِ كَالْحَاجَةِ إلَيْهَا قَبْلَهُ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ جَمِيعِ أَهْلِ الْمُصِيبَةِ ، كِبَارِهِمْ وَصِغَارِهِمْ ، وَيَخُصُّ خِيَارَهُمْ ، وَالْمَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ بَيْنِهِمْ ؛ لِيَسْتَنَّ بِهِ غَيْرُهُ ، وَذَا الضَّعْفِ مِنْهُمْ عَنْ تَحَمُّلِ الْمُصِيبَةِ ، لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا ، وَلَا يُعَزِّي الرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ شَوَابَّ النِّسَاءِ ؛ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ .
فَصْلٌ: وَلَا نَعْلَمُ فِي التَّعْزِيَةِ شَيْئًا مَحْدُودًا ، إلَّا أَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَّى رَجُلًا ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ وَآجَرَكَ .
وَعَزَّى أَحْمَدُ أَبَا طَالِبٍ ، فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ .