الْحَوَالَةُ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ ، وَالْإِجْمَاعِ .
أَمَّا السُّنَّةُ ، فَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ { مَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ } وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ الْحَوَالَةِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَاشْتِقَاقِهَا مِنْ تَحْوِيلِ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا بَيْعٌ ، فَإِنَّ الْمُحِيلَ يَشْتَرِي مَا فِي ذِمَّتِهِ بِمَالِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَجَازَ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ رُخْصَةً ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ عَلَى الرِّفْقِ ، فَيَدْخُلُهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِذَلِكَ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا عَقْدُ إرْفَاقٍ مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ ، لَيْسَ بِمَحْمُولٍ عَلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمَا جَازَتْ ، لِكَوْنِهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَمَّا جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَالِ الرَّبَّا بِجِنْسِهِ .
وَلَجَازَتْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ، وَلَجَازَتْ بَيْنَ جِنْسَيْنِ ، كَالْبَيْعِ كُلِّهِ .
وَلِأَنَّ لَفْظَهَا يُشْعِرُ بِالتَّحَوُّلِ لَا بِالْبَيْعِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ ، وَتَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ وَأُصُولِهِ .
وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مُحِيلٍ وَمُحْتَالٍ وَمُحَالٍ عَلَيْهِ .
وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا رِضَى الْمُحِيلِ ، بِلَا خِلَافٍ ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ جِهَةُ قَضَائِهِ .
وَأَمَّا الْمُحْتَالُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْحَقِّ ، فَرَضِيَ ، فَقَدْ بَرِئَ الْمُحِيلُ أَبَدًا )
مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا ، تَمَاثُلُ الْحَقَّيْنِ ؛ لِأَنَّهَا تَحْوِيلٌ