فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 7845

فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقِرَاءَةَ بِالْعَرَبِيَّةِ ، لَزِمَهُ التَّعَلُّمُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ ، وَعَرَفَ مِنْ الْفَاتِحَةِ آيَةً ، كَرَّرَهَا سَبْعًا .

قَالَ الْقَاضِي: لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ مِنْهَا أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا .

وَكَذَلِكَ إنْ أَحْسَنَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَقِيَّةِ الْآيِ مِنْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِقِرَاءَتِهَا ، فَيَعْدِلُ عَنْ تَكْرَارِهَا إلَى غَيْرِهَا ، كَمَنْ وَجَدَ بَعْضَ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ يَغْسِلُ بِهِ ، وَيَعْدِلُ إلَى التَّيَمُّمِ .

وَذَكَرَ الْقَاضِي هَذَا الِاحْتِمَالَ فِي"الْجَامِعِ".

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ ، كَمَا ذَكَرْنَا .

فَأَمَّا إنْ عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَكْرَارُهَا ، وَعَدَلَ إلَى غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ أَنْ يَقُولَ: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ )

وَغَيْرَهَا .

وَهِيَ بَعْضُ آيَةٍ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَكْرَارِهَا .

وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْهَا ، وَكَانَ يَحْفَظُ غَيْرَهَا مِنْ الْقُرْآنِ ، قَرَأَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا إنْ قَدَرَ ، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ ، وَهَلِّلْهُ ، وَكَبِّرْهُ } وَلِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا ، فَكَانَ أَوْلَى .

وَيَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ بِعَدَدِ آيَاتِهَا .

وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ بِعَدَدِ حُرُوفِهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، لَا يُعْتَبَرُ ؛ لِأَنَّ الْآيَاتِ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَدَدُ الْحُرُوفِ دُونَهَا ، فَأَشْبَهَ مَنْ فَاتَهُ صَوْمُ يَوْمٍ طَوِيلٍ ، فَلَا يُعْتَبَرَ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ فِي يَوْمٍ عَلَى قَدْرِ سَاعَاتِ الْأَدَاءِ .

وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَرْفَ مَقْصُودٌ ؛ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِ الْحَسَنَاتِ بِهِ ، وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ ، إذْ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمِقْدَارِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت