لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ العجز الْمُجَوَّزُ لِلِانْتِقَالِ إلَى الْبَدَلِ زَمَنَ الْوُجُوبِ ، وَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ الصَّوْمَ قَبْلَ وُجُوبِهِ ؟ قُلْنَا: إنَّا جَوَّزْنَا لَهُ الِانْتِقَالَ إلَى الْبَدَلِ ، بِنَاءً عَلَى الْعَجْزِ الظَّاهِرِ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُعَسِّر اسْتِمْرَارُ إعْسَارِهِ وَعَجْزِهِ ، كَمَا جَوَّزْنَا التَّكْفِيرَ بِالْبَدَلِ قَبْلَ وُجُوبِ الْمُبْدَلِ .
وَأَمَّا تَجْوِيزُ الصَّوْمِ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ دَخَلَ فِي الصِّيَامِ ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الْهَدْيِ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ )
وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، وَحَمَّادٌ ، وَالثَّوْرِيُّ: إنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ تَكْمُلَ الثَّلَاثَةُ ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ ، وَإِنْ أَكْمَلَ الثَّلَاثَةَ صَامَ السَّبْعَةَ .
وَقِيلَ: مَتَى قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، انْتَقَلَ إلَيْهِ ، صَامَ أَوْ لَمْ يَصُمْ .
وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ أَجْزَأَهُ الصِّيَامُ ، قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ ؛ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْمُبْدَلِ فِي زَمَنِ وُجُوبِهِ ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ الْبَدَلُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَصُمْ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ صَوْمٌ دَخَلَ فِيهِ لِعَدَمِ الْهَدْيِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ ، كَصَوْمِ السَّبْعَةِ ، وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ الْأَصْلُ الَّذِي قَاسُوا عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ مَا شُرِعَ فِي الصِّيَامِ .