فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْجُمُعَةِ .
وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّ الْمَشْيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ؛ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَبْ فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ } .
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا ، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا } .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَأْتِيَ الْعِيدَ مَاشِيًا .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ ، وَكَانَ مَكَانُهُ بَعِيدًا فَرَكِبَ ، فَلَا بَأْسَ .
قَالَ أَحْمَدُ: رَحِمَهُ اللَّهُ نَحْنُ نَمْشِي وَمَكَانُنَا قَرِيبٌ ، وَإِنْ بَعُدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ .
قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زُبَيْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَقُولُ: إنَّ الْفِطْرَ غَدًا ، فَامْشُوا إلَى مُصَلَّاكُمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلْيَرْكَبْ ، فَإِذَا جَاءَ الْمَدِينَةَ فَلْيَمْشِ إلَى الْمُصَلَّى .
فَصْلٌ: وَيُكَبِّرُ فِي طَرِيقِ الْعِيدِ ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ:"مُظْهِرِينَ لِلتَّكْبِيرِ".
قَالَ أَحْمَدُ: يُكَبِّرُ جَهْرًا إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي رُهْمٍ ، وَنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ .
وَفَعَلَهُ النَّخَعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى .
وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَالِكٌ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ
الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكَبِّرُ يَوْمَ الْأَضْحَى ، وَلَا يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَ التَّكْبِيرَ