فهرس الكتاب

الصفحة 3769 من 7845

الْمُسْلِمِينَ ، كَزَكَاةِ الْمَالِ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لَا يُجْزِئَ أَنْ يُعْطَى مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّة .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَقَارِبِهِ مِنْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ ، وَلَا يُعْطِي مِنْهَا غَنِيًّا ، وَلَا ذَا قُرْبَى ، وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ مُنِعَ أَخْذَ زَكَاةِ الْمَالِ .

وَيَجُوزُ صَرْفُهَا فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ فَأَشْبَهَتْ صَدَقَةَ الْمَالِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا ، فَأَخْرَجَهَا آخِذُهَا إلَى دَافِعَهَا ، أَوْ جُمِعَتْ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ ، فَفَرَّقَهَا عَلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ ، فَعَادَتْ إلَى إنْسَانٍ صَدَقَتُهُ ، فَاخْتَارَ الْقَاضِي ، جَوَازَ ذَلِكَ .

قَالَ: لِأَنَّ أَحْمَدَ قَدْ نَصَّ فِي مَنْ لَهُ نِصَابٌ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ ، أَنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْرُ كِفَايَتِهِ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَلِأَنَّ قَبْضَ الْإِمَامِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّ أَزَالَ مِلْكَ الْمُخْرِجِ ، وَعَادَتْ إلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ ، فَجَازَ كَمَا لَوْ عَادَتْ بِمِيرَاثٍ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَذْهَبُ أَحْمَدُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لَهُ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهَا كَشِرَائِهَا ؛ وَلِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْفَرَسَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَشْتَرِهَا وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ، فَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِلْخَبَرِ .

وَإِنْ وَرِثَهَا فَلَهُ أَخْذُهَا ؛ لِأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت