فهرس الكتاب

الصفحة 3939 من 7845

وَارِثِهِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْضَى عَنْهُ ، لِتَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ ، وَفَكِّ رِهَانِهِ ، كَذَلِكَ هَاهُنَا ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَلِيِّ ، بَلْ كُلُّ مَنْ صَامَ عَنْهُ قَضَى ذَلِكَ عَنْهُ ، وَأَجْزَأَ ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ، فَأَشْبَهَ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِنْ لَمْ تَمُتْ الْمُفَرِّطَةُ حَتَّى أَظَلَّهَا شَهْرُ رَمَضَانَ آخَرَ ، صَامَتْهُ ، ثُمَّ قَضَتْ مَا كَانَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَطْعَمَتْ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ فِي الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ ، إذَا فَرَّطَا فِي الْقَضَاءِ )

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ صَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ، فَلَهُ تَأْخِيرُهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ رَمَضَانُ آخَرُ ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَمَا أَقْضِيه حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمْ تُؤَخِّرْهُ إلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ أَمْكَنَهَا لَأَخَّرَتْهُ ، وَلِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ ، فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُ الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ ، كَالصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ .

فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ رَمَضَانَ آخَرَ نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَعَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ إطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ .

وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .

وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِهِ كَفَّارَةٌ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت