فهرس الكتاب

الصفحة 6323 من 7845

ثُمُنِهَا ، لَمْ يَصِحَّ .

وَاحْتَجَّ بُقُولِ شُرَيْحٍ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ صُولِحَتْ مِنْ ثُمُنِهَا ، لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهَا مَا تَرَكَ زَوْجُهَا ، فَهِيَ الرِّيبَةُ كُلُّهَا .

قَالَ: وَإِنْ وَرِثَ قَوْمٌ مَالًا وَدُورًا وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَقَالُوا لَبَعْضِهِمْ: نُخْرِجُك مِنْ الْمِيرَاثِ بِأَلْفِ

دِرْهَمٍ .

أَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا شَيْءٌ ، وَهِيَ لَا تَعْلَمُ لَعَلَّهَا تَظُنُّ أَنَّهُ قَلِيلٌ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَثِيرٌ وَلَا يَشْتَرِي حَتَّى تَعْرِفَهُ وَتَعْلَمَ مَا هُوَ ، وَإِنَّمَا يُصَالِحُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَعْرِفُهُ ، وَلَا يَدْرِي مَا هُوَ حِسَابُ بَيْنَهُمَا ، فَيُصَالِحُهُ ، أَوْ يَكُونُ رَجُلٌ يَعْلَمُ مَالَهُ عَلَى رَجُلٍ ، وَالْآخَرُ لَا يَعْلَمُهُ فَيُصَالِحُهُ ، فَأَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَمْ يُصَالِحْهُ إنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَهْضِمَ حَقَّهُ وَيَذْهَبَ بِهِ .

وَذَلِكَ لِأَنَّ الصُّلْحَ إنَّمَا جَازَ مَعَ الْجَهَالَةِ ، لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ لِإِبْرَاءِ الذِّمَمِ ، وَإِزَالَةِ الْخِصَامِ ، فَمَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ لَا حَاجَةَ إلَى الصُّلْحِ مَعَ الْجَهَالَةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ .

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ لَا يَجُوزُ ، فَيَصِحُّ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ ، وَسُكْنَى الدَّارِ ، وَعَيْبِ الْمَبِيعِ .

وَمَتَى صَالَحَ عَمَّا يُوجِبُ الْقِصَاصَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِيَتِهِ أَوْ أَقَلَّ ، جَازَ .

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَسَعِيدَ بْنِ الْعَاصِ بَذَلُوا لِلَّذِي وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى هُدْبَةَ بْنِ خَشْرَمٍ سَبْعَ دِيَاتٍ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا .

وَلِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ ، فَلَا يَقَعُ الْعِوَضُ فِي مُقَابَلَتَهُ .

فَأَمَّا إنْ صَالَحَ عَنْ قَتْلِ الْخَطَأِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِيَتِهِ مِنْ جِنْسِهَا ، لَمْ يَجُزْ .

وَكَذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا أَوْ شَيْئًا غَيْرَهُ ، فَصَالَحَ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ مِنْ جِنْسِهَا ، لَمْ يَجُزْ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عِوَضًا عَنْ الْمُتْلَفِ ، فَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت