عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إبْطَاءً ، وَلَا جَازَ إنْكَارُهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ خِلَافُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُدَاوِمَ عَلَى الْمَكْرُوهِ وَلَا الْمَفْضُولِ ، وَلَوْ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَفْضَلَ وَالْأَوْلَى ، فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
فَصْلٌ: وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْأَضْحَى ؛ لِيَتَّسِعَ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ ، وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ ؛ لِيَتَّسِعَ وَقْتُ إخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ أَخِّرْ صَلَاةَ الْفِطْرِ ، وَعَجِّلْ صَلَاةَ الْأَضْحَى } .
وَلِأَنَّ لِكُلِّ عِيدٍ وَظِيفَةً ، فَوَظِيفَةُ الْفِطْرِ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ ، وَوَقْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَوَظِيفَةُ
الْأَضْحَى التَّضْحِيَةُ ، وَوَقْتُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي تَأْخِيرِ الْفِطْرِ وَتَقْدِيمِ الْأَضْحَى تَوْسِيعٌ لِوَظِيفَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ )
وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ ، إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَذَّنَ وَأَقَامَ .
وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيدِ ابْنُ زِيَادٍ .
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ ، عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهَا أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ .
وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ ، فَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ } .