وَالصَّلَاةُ هَاهُنَا صَلَاةُ الْعِيدِ ، وَحَلَّتْ مِنْ الْحُلُولِ كَقَوْلِهِمْ: حَلَّ الدَّيْنُ .
إذَا جَاءَ أَجَلُهُ .
وَالثَّانِي ، مَعْنَاهُ إذَا أُبِيحَتْ الصَّلَاةُ .
يَعْنِي النَّافِلَةَ ، وَمَعْنَاهُ إذَا خَرَجَ وَقْتُ النَّهْيِ ، وَهُوَ إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ ، وَحَلَّتْ مِنْ الْحِلِّ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ } .
وَهَذَا الْمَعْنَى أَحْسَنُ ، لِأَنَّ فِيهِ تَفْسِيرًا لِوَقْتِهَا ، وَتَعْرِيفًا لَهُ بِالْوَقْتِ الَّذِي عُرِفَ فِي مَكَان آخَرَ .
وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ ، لِوَقْتِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَقْتُهَا مِنْ حِينِ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ ، إلَى أَنْ يَقُومَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، وَذَلِكَ مَا بَيْنَ وَقْتَيْ النَّهْيِ عَنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: أَوَّلُ وَقْتِهَا إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ ؛ لِمَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى ، فَأَنْكَرَ إبْطَاءَ الْإِمَامِ ، وَقَالَ: إنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ ، وَذَلِكَ حِينَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ:
ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا ؛ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ .
وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ ، فَلَمْ يَكُنْ وَقْتًا لِلْعِيدِ ، كَقَبْلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُ لَمْ يُصَلُّوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ ، بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ إلَّا الْأَفْضَلَ وَالْأَوْلَى ، وَلَوْ كَانَ لَهَا وَقْتٌ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَكَانَ تَقْيِيدُهُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ تَحَكُّمًا بِغَيْرِ نَصٍّ وَلَا مَعْنَى نَصٍّ ، وَلَا يَجُوزُ التَّوْقِيتُ بِالتَّحَكُّمِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، فَإِنَّهُ أَنْكَرَ إبْطَاءَ الْإِمَامِ عَنْ وَقْتِهَا الْمُجْمَعِ