فهرس الكتاب

الصفحة 5204 من 7845

وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ فِي وُجُوبِ الْمُسَاوَاةِ فِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ ، مَعَ اتِّفَاقِ الْأَنْوَاعِ ، وَاخْتِلَافِهَا .

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِكَانِ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ مِنْ أَصْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَهُمَا جِنْسَانِ ؛ كَالْأَدِقَّةِ ، وَالْأَخْبَازِ ، وَالْخُلُولِ ، وَالْأَدْهَانِ ، وَعَصِيرِ الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ ، كُلُّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهَا .

وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ خَلَّ التَّمْرِ ، وَخَلَّ الْعِنَبِ ، جِنْسٌ .

وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْخَاصَّ يَجْمَعُهُمَا .

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَصْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَكَانَا جِنْسَيْنِ ، كَدَقِيقِ الْحِنْطَةِ ، وَدَقِيقِ الشَّعِيرِ .

وَمَا ذُكِرَ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مُنْتَقِضٌ بِسَائِرِ فُرُوعِ الْأُصُولِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .

وَكُلُّ نَوْعٍ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ ، فَإِذَا كَانَ شَيْئَانِ مِنْ أَصْلَيْنِ فَهُمَا جِنْسَانِ ، فَزَيْتُ الزَّيْتُونِ ، وَزَيْتُ الْبُطْمِ ، وَزَيْتُ الْفُجْلِ ، أَجْنَاسٌ .

وَدُهْنُ السَّمَكِ وَالشَّيْرَجِ ، وَدُهْنُ الْجَوْزِ ، وَدُهْنُ اللَّوْزِ وَالْبِزْرِ أَجْنَاسٌ .

وَعَسَلُ النَّحْلِ ، وَعَسَلُ الْقَصَبِ ، جِنْسَانِ .

وَتَمْرُ النَّخْلِ ، وَتَمْرُ الْهِنْدِ جِنْسَانِ .

وَكُلُّ شَيْئَيْنِ أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَقَاصِدُهُمَا ؛ فَدُهْنُ الْوَرْدِ ، وَالْبَنَفْسَجِ ، وَالزِّئْبَقِ ، وَدُهْنُ الْيَاسَمِينِ ، إذَا كَانَتْ مِنْ دُهْنٍ وَاحِدٍ ، فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ .

وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ: لَا يَجْرِي الرِّبَا فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لِلْأَكْلِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ أَجْنَاسٌ ؛ لِأَنَّ مَقَاصِدَهَا مُخْتَلِفَةٌ .

وَلَنَا ، أَنَّهَا كُلَّهَا شَيْرَجٌ ، وَإِنَّمَا طُيِّبَتْ بِهَذِهِ الرَّيَاحِينِ ، فَنُسِبَتْ إلَيْهَا ، فَلَمْ تَصِرْ أَجْنَاسًا ، كَمَا لَوْ طُيِّبَ سَائِرُ أَنْوَاعِ الْأَجْنَاسِ .

وَقَوْلُهُمْ: لَا تُقْصَدُ الرَّيَاحِينُ لِلْأَكْلِ .

قُلْنَا: هِيَ صَالِحَةٌ لِلْأَكْلِ ، وَإِنَّمَا تُعَدُّ لِمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ ، فَلَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا مَأْكُولَةً بِصَلَاحِهَا لِغَيْرِهِ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّهَا أَجْنَاسٌ .

لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَصْلٍ

وَاحِدٍ ، وَيَشْمَلُهَا اسْمٌ وَاحِدٌ ، فَكَانَتْ جِنْسًا ، كَأَنْوَاعِ التَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةِ .

فَصْلٌ: وَقَدْ يَكُونُ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ مُشْتَمِلًا عَلَى جِنْسَيْنِ ، كَالتَّمْرِ ، يَشْتَمِلُ عَلَى النَّوَى وَغَيْرِهِ ، وَهُمَا جِنْسَانِ ، وَاللَّبَنُ ، يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَخِيضِ وَالزُّبْدِ ، وَهُمَا جِنْسَانِ ، فَمَا دَامَا مُتَّصِلَيْنِ اتِّصَالَ الْخِلْقَةِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، فَإِذَا مُيِّزَ أَحَدُهُمَا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت