فهرس الكتاب

الصفحة 2319 من 7845

بِالْمَسَافَةِ وَإِنْ شَكَّ هَلْ السَّفَرُ مُبِيحٌ لِلْقَصْرِ أَوْ لَا ؟ لَمْ يُبَحْ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْإِتْمَامِ ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ .

وَإِنْ قَصَرَ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَهَا أَنَّهُ طَوِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى شَاكًّا فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى شَاكًّا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ .

فَصْلٌ: وَالِاعْتِبَارُ بِالنِّيَّةِ لَا بِالْفِعْلِ ، فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَنْوِيَ مَسَافَةً تُبِيحُ الْقَصْرَ ، فَلَوْ خَرَجَ يَقْصِدُ سَفَرًا بَعِيدًا ، فَقَصَرَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ ، كَانَ مَا صَلَّاهُ مَاضِيًا صَحِيحًا ، وَلَا يَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مَسَافَةُ الرُّجُوعِ مُبِيحَةٌ بِنَفْسِهَا .

نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا .

وَلَوْ خَرَجَ طَالِبًا لِعَبْدِ آبِقٍ ، لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ ، أَوْ مُنْتَجَعًا غَيْثًا أَوْ كَلَأً ، مَتَى وَجَدَهُ أَقَامَ أَوْ رَجَعَ ، أَوْ سَائِحًا فِي الْأَرْضِ لَا يَقْصِدُ مَكَانًا ، لَمْ يُبَحْ لَهُ الْقَصْرُ ، وَإِنْ سَارَ سَفَرًا أَيَّامًا .

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ إذَا بَلَغَ مَسَافَةً مُبِيحَةً لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ سَفَرًا طَوِيلًا .

وَلَنَا ، أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، فَلَمْ يُبَحْ لَهُ ، كَابْتِدَاءِ سَفَرِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُبِحْ الْقَصْرَ فِي ابْتِدَائِهِ فَلَمْ يُبِحْهُ فِي أَثْنَائِهِ ، إذَا لَمْ يُغَيِّرْ نِيَّتَهُ ، كَالسَّفَرِ الْقَصِيرِ ، وَسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ، وَمَتَى رَجَعَ هَذَا يَقْصِدُ بَلَدَهُ ، أَوْ نَوَى مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، فَلَهُ الْقَصْرُ ؛ لِوُجُودِ نِيَّتِهِ الْمُبِيحَةِ ، وَلَوْ قَصَدَ بَلَدًا بَعِيدًا ، أَوْ فِي عَزْمِهِ أَنَّهُ مَتَى وَجَدَ طَلَبَتْهُ دُونَهُ رَجَعَ أَوْ أَقَامَ ، لَمْ يُبَحْ لَهُ الْقَصْرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِسَفَرٍ طَوِيلٍ .

وَإِنْ كَانَ لَا يَرْجِعُ وَلَا يُقِيمُ بِوُجُودِهِ ، فَلَهُ الْقَصْرُ .

فَصْلٌ: وَمَتَى كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ ، يُبَاحُ الْقَصْرُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرَ ، فَسَلَكَ الْبَعِيدَ لِيَقْصُرَ الصَّلَاةَ فِيهِ ، أُبِيحَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ سَفَرًا بَعِيدًا مُبَاحًا ، فَأُبِيحَ لَهُ الْقَصْرُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ أَوْ كَانَ الْآخَرُ مَخُوفًا أَوْ شَاقًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت