هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ أَهْلِ الْمِصْرِ ، أَمَّا أَهْلُ الْمِصْرِ فَيَلْزَمُهُمْ كُلَّهُمْ الْجُمُعَةُ ، بَعُدُوا أَوْ قَرُبُوا .
قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا أَهْلُ الْمِصْرِ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ شُهُودِهَا ، سَمِعُوا النِّدَاءَ أَوْ لَمْ يَسْمَعُوا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَلَدَ الْوَاحِدَ بُنِيَ لِلْجُمُعَةِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَلِأَنَّ الْمِصْرَ لَا يَكَادُ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ فَرْسَخٍ ، فَهُوَ فِي مَظِنَّةِ الْقُرْبِ ، فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ .
وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
فَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الْمِصْرِ ، فَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَامِعِ فَرْسَخٌ فَمَا دُونَ ، فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ .
وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَعْمَى الَّذِي قَالَ: لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي: أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
قَالَ: فَأَجِبْ .
وَلِأَنَّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَنَافِعٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالْحَكَمِ وَعَطَاءٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، أَنَّهُمْ قَالُوا: الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إلَى أَهْلِهِ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْجُمُعَةُ عَلَى
مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إلَى أَهْلِهِ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا جُمُعَةَ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ ؛