فهرس الكتاب

الصفحة 6341 من 7845

النَّافِذِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ بِنَاءٌ فِي هَوَاءِ مِلْكِ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ بَابٌ ، وَلَا نُسَلِّمُ الْأَصْلَ الَّذِي قَاسُوا عَلَيْهِ .

فَأَمَّا إنْ أَذِنَ أَهْلُ الدَّرْبِ فِيهِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ ، فَجَازَ بِإِذْنِهِمْ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ وَاحِدًا .

وَإِنْ صَالَحَ أَهْلَ الدَّرْبِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ ، جَازَ .

وَقَالَ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْهَوَاءِ دُونَ الْقَرَارِ .

وَلَنَا أَنَّهُ يَبْنِي فِيهِ بِإِذْنِهِمْ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ أَذِنُوا لَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ لَهُمْ ، فَجَازَ لَهُمْ أَخْذُ عِوَضِهِ ، كَالْقَرَارِ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ كَوْنِ مَا يُخْرِجُهُ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ فِي الْخُرُوجِ وَالْعُلُوِّ ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَخْرَجَهُ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ ، لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَيَجُوزُ بِإِذْنِهِ ، بِعِوَضِ وَبِغَيْرِهِ ، إذَا كَانَ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْفِرَ فِي الطَّرِيقِ النَّافِذَةِ بِئْرًا لِنَفْسِهِ ، سَوَاءٌ جَعَلَهَا لِمَاءِ الْمَطَرِ ، أَوْ لِيَسْتَخْرِجَ مِنْهَا مَا يَنْتَفِعُ بِهِ ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ .

وَإِنْ أَرَادَ حَفْرَهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَنَفْعِهِمْ أَوْ لِنَفْعِ الطَّرِيقِ ، مِثْل أَنْ يَحْفِرَهَا لِيَسْتَقِيَ النَّاسُ مِنْ مَائِهَا ، وَيَشْرَبَ مِنْهُ الْمَارَّةُ ، أَوْ لِيَنْزِلَ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ عَنْ الطَّرِيقِ ، نَظَرْنَا ، فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقِ ضَيِّقًا ، أَوْ يَحْفِرَهَا فِي مَمَرِّ النَّاسِ بِحَيْثُ يُخَافُ سُقُوطُ إنْسَانٍ فِيهَا أَوْ دَابَّةٍ ، أَوْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِمْ مَمَرَّهُمْ ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهَا أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهَا ، وَإِنْ حَفَرَهَا فِي زَاوِيَةٍ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ ، وَجَعَلَ عَلَيْهَا مَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ فِيهَا ، جَازَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْعٌ بِلَا ضَرَرٍ ، فَجَازَ كَتَمْهِيدِهَا ، وَبِنَاءِ رَصِيفٍ فِيهَا ، فَأَمَّا مَا فَعْلَهُ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ لِقَوْمِ مُعَيَّنِينَ ، فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ .

كَمَا لَوْ فَعَلَهُ فِي بُسْتَانِ إنْسَانٍ .

وَلَوْ صَالَحَ أَهْلَ الدَّرْبِ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ ، جَازَ ، سَوَاءٌ حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت