فِي الْأُخْرَى وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيق الصَّفْقَةِ ، إلَّا أَنَّهُمَا إنْ كَانَتْ قُفْزَانُهُمَا مَعْلُومَةً ، أَوْ قَدْرُ أَحَدِهِمَا مَعْلُومًا مِنْ الْأُخْرَى ، فَالْأَوْلَى صِحَّتُهُ ؛ لِأَنَّ قِسْطَ الْأَجْرِ فِيهَا مَعْلُومٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَالْأَوْلَى بُطْلَانُهُ ؛ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ فِيهَا التَّاسِعَةُ ، قَالَ: لِتَحْمِلْ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ ، وَهِيَ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ ، بِدِرْهَمٍ ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ ، فَالزَّائِدُ بِحِسَابِ ذَلِكَ .
صَحَّ فِي الْعَشَرَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَشْكُوكٌ فِيهَا ، وَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى مَا يُشَكُّ فِيهِ .
الْعَاشِرَةُ ، قَالَ: لِتَحْمِلَ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ ، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، فَإِنْ قَدِمَ لِي طَعَامٌ فَحَمَلْته ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .
صَحَّ أَيْضًا فِي الصُّبْرَةِ ، وَفَسَدَ فِي الزِّيَادَةِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَمَنْ اكْتَرَى إلَى مَكَّةَ ، فَلَمْ يَرَ الْجَمَّالُ الرَّاكِبِينَ ، وَالْمَحَامِلَ ، وَالْأَغْطِيَةَ ، وَالْأَوْطِئَةَ ، لَمْ يَجُزْ الْكِرَاءُ )
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إجَازَةِ كِرَاءِ الْإِبِلِ إلَى مَكَّةَ وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا } .
وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَمْلُوكَةِ وَالْمُكْتَرَاةِ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْله تَعَالَى: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } : أَنْ تَحُجَّ وَتُكْرِيَ .
وَنَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَى السَّفَرِ ، وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ الْحَجَّ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ .
وَلَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ بَهِيمَةٌ يَمْلِكُهَا ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مُعَانَاتِهَا ، وَالْقِيَامِ بِهَا ، وَالشَّدِّ عَلَيْهَا ، فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى اسْتِئْجَارِهَا ، فَجَازَ ، دَفْعًا لِلْحَاجَةِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعْرِفَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَا عَقَدَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ