فَصْلٌ: وَإِذَا صَلَّى إلَى عُودٍ أَوْ عَمُودٍ أَوْ شَيْءٍ فِي مَعْنَاهُمَا ، اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَنْحَرِفَ عَنْهُ ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمَدًا ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إلَى عُودٍ أَوْ إلَى عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ ، إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمَدًا .
أَيْ لَا يَسْتَقْبِلُهُ فَيَجْعَلُهُ وَسَطًا .
وَمَعْنَى الصَّمَدِ: الْقَصْدُ .
فَصْلٌ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ إلَى الْمُتَحَدِّثِينَ ، لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِحَدِيثِهِمْ .
وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ ، فَرُوِيَ أَنَّهُ يُكْرَهُ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْفَرِيضَةِ خَاصَّةً ، وَلَا يُكْرَهُ فِي التَّطَوُّعِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا فِي التَّطَوُّعِ ، وَالْفَرِيضَةُ أَشَدُّ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ وَالْمُتَحَدِّثِ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
فَخَرَجَ التَّطَوُّعُ مِنْ عُمُومِهِ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، بَقِيَ الْفَرْضُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ .
وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ صَحِيحٌ ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ ضَعِيفٌ .
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ إلَّا فِي صَلَاةِ الرَّاكِبِ .
وَتَقْدِيمُ قِيَاسِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَوْلَى مِنْ الْخَبَرِ الضَّعِيفِ .
فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَ إنْسَانٍ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَدَّبَ عَلَى ذَلِكَ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي حِذَاءَ وَسَطِ السَّرِيرِ ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ