وَعَنْهَا قَالَتْ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ } .
رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، فِي"فَضَائِلِ الْقُرْآنِ"وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ، فَهَذُّهُ كَهَذِّ الشِّعْرِ ، وَنَثْرٌ كَنَثْرِ الدَّقَلِ .
فَصْلٌ: كَرِهَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ ، وَقَالَ: هِيَ بِدْعَةٌ ؛ وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ ذَكَرَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُتَّخَذَ الْقُرْآنُ مَزَامِيرَ ، يُقَدِّمُونَ أَحَدَهُمْ لَيْسَ بِأَقْرَئِهِمْ وَلَا أَفْضَلِهِمْ إلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ غِنَاءً } وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ فِي لَفْظِهِ وَنَظْمِهِ ، وَالْأَلْحَانُ تُغَيِّرُهُ .
وَكَلَامُ أَحْمَدَ فِي هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِفْرَاطِ فِي ذَلِكَ ، بِحَيْثُ يَجْعَلُ الْحَرَكَاتِ حُرُوفًا ، وَيَمُدُّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، فَأَمَّا تَحْسِينُ الْقِرَاءَةِ وَالتَّرْجِيعُ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ ؛ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ .
قَالَ: فَقَرَأَ ابْنُ الْمُغَفَّلِ ، فَرَجَّعَ فِي قِرَاءَتِهِ .
وَفِي لَفْظٍ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فِي مَسِيرٍ لَهُ سُورَةَ الْفَتْحِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، فَرَجَّعَ فِي قِرَاءَتِهِ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَجْتَمِعَ عَلَيَّ النَّاسُ لَحَكَيْتُ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ .
رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ .
وَفِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ فَقَالَ:"أ أ أ".
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ حَسَنِ