نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ .
وَلَيْسَتْ حَالَةَ سُكُوتٍ ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ كَانَ يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ، لِكَوْنِهَا لَا تَسْتَغْرِقُ هَذَا الْقِيَامَ كُلَّهُ ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَفَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا فَيَقُولَ: أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ؟ فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ هَذَا ، إلَى"مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ"فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ اتِّبَاعًا لِأَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ .
فَصْلٌ: إذَا قَالَ مَكَانَ"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ":"مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَ لَهُ".
لَمْ يُجْزِئْهُ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى .
وَلَنَا أَنَّهُ عَكَسَ اللَّفْظَ الْمَشْرُوعَ ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ فِي التَّكْبِيرِ: الْأَكْبَرُ اللَّهُ .
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَتَى بِالْمَعْنَى ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .
صِيغَةُ خَبَرٍ ، تَصْلُحُ دُعَاءً ، وَاللَّفْظَ الْآخَرَ صِيغَةُ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ ، لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ ، فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ .
فَصْلٌ: إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، فَعَطَسَ ، فَقَالَ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ .
يَنْوِي بِذَلِكَ لِمَا عَطَسَ وَلِلرَّفْعِ ، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلِصْهُ لِلرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا ذِكْرٌ لَا تُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ ، وَقَدْ أَتَى بِهِ فَأَجْزَأْهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ ذَاهِلًا وَقَلْبُهُ غَيْرُ حَاضِرٍ .
وَقَوْلُ أَحْمَدَ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، لَا عَلَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ حَقِيقَةً .
فَصْلٌ: إذَا أَتَى بِقَدْرِ الْإِجْزَاءِ مِنْ الرُّكُوعِ ، فَاعْتَرَضَتْهُ عِلَّةٌ مَنَعَتْهُ مِنْ الْقِيَامِ ، سَقَطَ عَنْهُ الرَّفْعُ ؛ لِتَعَذُّرِهِ ، وَيَسْجُدُ عَنْ الرُّكُوعِ .
فَإِنْ زَالَتْ الْعِلَّةُ قَبْلَ سُجُودِهِ فَعَلَيْهِ الْقِيَامُ لِإِمْكَانِهِ .
فَإِنْ زَالَتْ بَعْدَ سُجُودِهِ إلَى الْأَرْضِ ، سَقَطَ الْقِيَامُ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ قَدْ صَحَّ وَأَجْزَأَ ، فَسَقَطَ مَا قَبْلَهُ .
فَإِنْ قَامَ مِنْ سُجُودِهِ