وَإِسْحَاقَ ؛ لِأَنَّهُ سَامِعٌ لِلسَّجْدَةِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ السُّجُودُ كَالْمُسْتَمِعِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أُؤَكِّدُ عَلَيْهِ السُّجُودَ ، وَإِنْ سَجَدَ فَحَسَنٌ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَاصٍّ ، فَقَرَأَ الْقَاصُّ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ عُثْمَانُ مَعَهُ ، فَلَمْ يَسْجُدْ .
وَقَالَ: إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعِمْرَانُ: مَا جَلَسْنَا لَهَا .
وَقَالَ سَلْمَانُ: مَا عَدَوْنَا لَهَا .
وَنَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ نَعْلَمُهُ إلَّا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا .
فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَنْ سَمِعَ عَنْ قَصْدٍ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُهُ جَمْعًا بَيْنَ أَقْوَالِهِمْ ؛ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ السَّامِعِ عَلَى الْمُسْتَمِعِ ، لِافْتِرَاقِهِمَا فِي الْأَجْرِ"."
فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِسُجُودِ الْمُسْتَمِعِ أَنْ يَكُونَ التَّالِي مِمَّنْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لَهُ إمَامًا .
فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً ، فَلَا يَسْجُدُ السَّامِعُ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ .
وَمِمَّنْ قَالَ لَا يَسْجُدُ إذَا سَمِعَ الْمَرْأَةَ قَتَادَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: هِيَ إمَامُك .
وَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى إلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَرَأَ رَجُلٌ مِنْهُمْ سَجْدَةً ، ثُمَّ نَظَرَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّكَ كُنْتَ إمَامَنَا ، وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا } .
رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، فِي"مُسْنَدِهِ"، وَالْجُوزَجَانِيُّ ، فِي"الْمُتَرْجَمِ"،