فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 7845

رَأْسَهُ ثَلَاثًا .

رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ ، فَقَالَ: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا .

فَقَطْ .

وَالصَّحِيحُ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا .

قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهُوَ الصَّحِيحُ .

وَمَنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ سِوَى عُثْمَانَ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، فَإِنَّهُمْ الَّذِينَ رَوَوْا أَحَادِيثَنَا وَهِيَ صِحَاحٌ ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ضَعْفُ مَا خَالَفَهَا ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرُوا فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا .

أَرَادُوا بِهَا مَا سِوَى الْمَسْحِ ؛ فَإِنَّ رُوَاتَهَا حِينَ فَصَّلُوا قَالُوا: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً .

وَالتَّفْصِيلُ يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْإِجْمَالِ ، وَيَكُونُ تَفْسِيرًا لَهُ ، وَلَا يُعَارَضُ بِهِ ، كَالْخَاصِّ مَعَ الْعَامِّ ، وَقِيَاسُهُمْ مَنْقُوضٌ بِالتَّيَمُّمِ .

فَإِنْ

قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَسَحَ مَرَّةً لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ ، وَمَسَحَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لِيُبَيِّنَ الْأَفْضَلَ ، كَمَا فَعَلَ فِي الْغَسْلِ ، فَنُقِلَ الْأَمْرَانِ نَقْلًا صَحِيحًا مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ .

قُلْنَا: قَوْلُ الرَّاوِي: هَذَا طُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ طُهُورُهُ عَلَى الدَّوَامِ ؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، إنَّمَا ذَكَرُوا صِفَةَ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَعْرِيفِ سَائِلِهِمْ وَمَنْ حَضَرَهُمْ كَيْفِيَّةُ وُضُوئِهِ فِي دَوَامِهِ ، فَلَوْ شَاهَدُوا وُضُوءَهُ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى لَمْ يُطْلِقُوا هَذَا الْإِطْلَاقَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوا غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَدْلِيسًا وَإِيهَامًا بِغَيْرِ الصَّوَابِ ، فَلَا يُظَنُّ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَتَعَيَّنَ حَمْلُ حَالِ الرَّاوِي لِغَيْرِ الصَّحِيحِ عَلَى الْغَلَطِ لَا غَيْرُ ؛ وَلِأَنَّ الرُّوَاةَ إذَا رَوَوْا حَدِيثًا وَاحِدًا عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، فَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ مِنْهُمْ عَلَى صِفَةٍ ، وَخَالَفَهُمْ فِيهَا وَاحِدٌ ، حَكَمُوا عَلَيْهِ بِالْغَلَطِ ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً حَافِظًا ، فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ ،

فَصْلٌ: إذَا وَصَلَ الْمَاءُ إلَى بَشَرَةِ الرَّأْسِ ، وَلَمْ يَمْسَحْ عَلَى الشَّعْرِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت