كَلَامِ أَحْمَدَ ، لِأَنَّهَا صَلَاةُ لَيْلٍ فَعَلَهَا لَيْلًا ، فَيَجْهَرُ فِيهَا كَالْمُؤَدَّاةِ وَإِنْ قَضَاهَا نَهَارًا ، فَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ شَاءَ لَمْ يَجْهَرْ فَيَحْتَمِلُ الْإِسْرَارَ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ عَجْمَاءُ ، وَهَذِهِ صَلَاةُ نَهَارٍ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ فَارْجُمُوهُ بِالْبَعْرِ } .
رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ ، بِإِسْنَادِهِ .
وَهَذِهِ قَدْ صَارَتْ صَلَاةَ نَهَارٍ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْعُولَةٌ بِالنَّهَارِ ، فَأَشْبَهَ الْأَدَاءَ فِيهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْهَرَ فِيهَا ، لِيَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى وَفْقِ الْأَدَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَلَا فَرْقَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، لِشَبَهِ الصَّلَاةِ الْمَقْضِيَّةِ بِالْحَالَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ ، وَفِي الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: بِنَحْوِ الثَّلَاثِينَ آيَةً ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي الْمَغْرِبِ ، بِسُوَرِ آخِرِ الْمُفَصَّلِ ، وَفِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ"وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا"وَمَا أَشْبَهَهَا )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ قِرَاءَةَ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مَسْنُونَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ .
لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي بَيَّنَ الْخِرَقِيِّ ؛ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّتِهِ ، فَفِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ { ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ بِالسِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ