يَدَّعِيه سِوَاهُ ، لِأَنَّ الرَّاجِعَ إنْ كَانَ الْبَائِعَ ، فَقَالَ: صَدَقَ الْمُشْتَرِي ، كُنْت أَعْتَقْته .
فَالْوَلَاءُ لَهُ ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِإِقْرَارِهِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَ الرَّاجِعُ الْمُشْتَرِيَ ، قُبِلَ فِي الْمَالِ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيه سِوَاهُ ، وَلَا يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي نَفْيِ الْحُرِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ .
وَإِنْ رَجَعَا مَعًا ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوقَفَ حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَأَحَدِهِمَا ، وَلَا يَعْرِفُ عَيْنَهُ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ .
وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يُقَرُّ فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيه .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى كُلِّ
حَالٍ ؛ لِذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَلَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ ، وَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت لَك بِهِ .
قَالَ: بَلْ هُوَ غَيْرُهُ .
لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه ، وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ عَبْدٌ سِوَاهُ .
فَإِنْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ ، فَادَّعَاهُ ، لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ .
وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: صَدَقْت ، هَذَا لِي الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ آخَرُ لِي عِنْدَك .
لَزِمَهُ تَسْلِيمُ هَذَا ، وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْآخَرِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَلَوْ مَاتَ ، فَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ أَوْ أُخْتٍ ، لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْفَضْلَ الَّذِي فِي يَدِهِ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ الْوَارِثَيْنِ إذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ ثَالِثٍ ، مُشَارِكٍ لَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ ، لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَتَبَعَّضُ ، فَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ دُونَ الْمُنْكِرِ ، وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ فِي حَقِّهِمَا ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُنْكِرٌ ، وَلَمْ تُوجَدْ شَهَادَةٌ يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ ، وَلَكِنَّهُ يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي الْمِيرَاثِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُشَارِكُهُ .
وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يُقِرُّوا جَمِيعًا ؛