فَصْلٌ: وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا ، مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ لُزُومَ الْمُضَارَبَةِ ، أَوْ لَا يَعْزِلَهُ مُدَّةً بِعَيْنِهَا ، أَوْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلِّ ، أَوْ لَا يَبِيعَ إلَّا مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ ، أَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ ، أَوْ لَا يَبِيعَ ، أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُهُ مِنْ السِّلَعِ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، فَهَذِهِ شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ ، وَهُوَ الرِّبْحُ ، أَوْ تَمْنَعُ الْفَسْخَ الْجَائِزَ بِحُكْمِ الْأَصْلِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ لِلْمُضَارِبِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَجْهُولًا ، أَوْ رِبْحَ أَحَدِ الْكَسْبَيْنِ ، أَوْ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ ، أَوْ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ ، أَوْ رِبْحَ إحْدَى السَّفْرَتَيْنِ ، أَوْ مَا يَرْبَحُ فِي هَذَا الشَّهْرِ ، أَوْ أَنَّ حَقَّ أَحَدِهِمَا فِي عَبْدٍ يَشْتَرِيه ، أَوْ يَشْتَرِطَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً بِجَمِيعِ حَقِّهِ أَوْ بِبَعْضِهِ ، أَوْ يَشْتَرِطَ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ لِأَجْنَبِيٍّ ، فَهَذِهِ شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تُفْضِي إلَى جَهْلِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ ، أَوْ إلَى فَوَاتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَمِنْ شَرْطِ الْمُضَارَبَةِ كَوْنُ الرِّبْحِ مَعْلُومًا .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، اشْتِرَاطُ مَا لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَلَا مُقْتَضَاهُ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُضَارِبِ الْمُضَارَبَةَ لَهُ فِي مَالٍ آخَرَ ، أَوْ يَأْخُذَهُ بِضَاعَةً أَوْ قَرْضًا ، أَوْ أَنْ يَخْدِمَهُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ، أَوْ يَرْتَفِقَ بِبَعْضِ السِّلَعِ ، مِثْلُ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ ، وَيَسْتَخْدِمَ الْعَبْدَ ، وَيَرْكَبَ الدَّابَّةَ ، أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُضَارِبِ ضَمَانَ الْمَالِ أَوْ سَهْمًا مِنْ الْوَضِيعَةِ ، أَوْ أَنَّهُ مَتَى بَاعَ السِّلْعَةَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ ، أَوْ شَرَطَ الْمُضَارِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ .
فَهَذِهِ كُلُّهَا شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي غَيْرِ
هَذَا الْمَوْضِعِ مُعَلَّلًا .
وَمَتَى اشْتَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ ، فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ لِمَعْنًى فِي الْعِوَضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، فَأَفْسَدَ الْعَقْدَ ، كَمَا لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا ، وَلِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَمْنَعُ مِنْ التَّسْلِيمِ ، فَتُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ ، وَلَا يَعْلَمُ مَا يَدْفَعُهُ إلَى الْمُضَارِبِ .
وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ،