مَالَهُ ، وَالنَّهْيُ عَنْ ذَبْحِهِ مُعَارَضٌ بِالنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ، وَفِي كَسْرِ الْقُمْقُمِ مَعَ كَثْرَةِ قِيمَتِهِ إضَاعَةٌ لِلْمَالِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ غَصَبَ دِينَارًا ، فَوَقَعَ فِي مِحْبَرَتِهِ ، أَوْ أَخَذَ دِينَارَ غَيْرِهِ ، فَسَهَا فَوَقَعَ فِي مِحْبَرَتِهِ ، كُسِرَتْ ، وَرُدَّ الدِّينَارُ ، كَمَا يُنْقَضُ الْبِنَاءُ لِرَدِّ السَّاجَةِ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ دِرْهَمًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ ، كُسِرَتْ لِرَدِّ الدِّينَارِ إنْ أَحَبَّ صَاحِبُهُ ، وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ .
وَإِنْ غَصَبَ دِينَارًا ، فَوَقَعَ فِي مِحْبَرَةِ آخَرَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، كُسِرَتْ لِرَدِّهِ ، وَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ الْمِحْبَرَةِ ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي كَسْرِهَا .
وَإِنْ كَانَ كَسْرُهَا أَكْثَرَ ضَرَرًا مِنْ تَبْقِيَةِ الْوَاقِعِ فِيهَا ، ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ ، وَلَمْ تُكْسَرْ .
وَإِنْ رَمَى إنْسَانٌ دِينَارَهُ فِي مِحْبَرَةِ غَيْرِهِ عُدْوَانًا ، فَأَبَى صَاحِبُ الْمِحْبَرَةِ كَسْرَهَا ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ تَعَدَّى بِرَمْيِهِ فِيهَا ، فَلَمْ يُجْبَرْ صَاحِبُهَا عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ لِإِزَالَةِ ضَرَرِ عُدْوَانِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَعَلَى الْغَاصِبِ نَقْصِ الْمِحْبَرَةِ بِوُقُوعِ الدِّينَارِ فِيهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى كَسْرِهَا لِرَدِّ عَيْنِ مَالِ الْغَاصِبِ ، وَيَضْمَنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهَا ، كَمَا لَوْ غَرَسَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ، مَلَكَ حَفْرَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ لِأَخْذِ غَرْسِهِ ، وَيَضْمَنُ نَقْصَهَا بِالْحَفْرِ .
وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ ، لَوْ كَسَرَهَا الْغَاصِبُ قَهْرًا ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ غَصَبَ لَوْحًا ، فَرَقَعَ بِهِ سَفِينَةً ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى السَّاحِلِ ، لَزِمَ قَلْعُهُ وَرَدُّهُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ ، وَاللَّوْحُ فِي أَعْلَاهَا ، بِحَيْثُ لَا تَغْرَقُ بِقَلْعِهِ ، لَزِمَ قَلْعُهُ ، وَإِنْ خِيفَ غَرَقُهَا بِقَلْعِهِ ، لَمْ يُقْلَعْ حَتَّى تَخْرُجَ إلَى السَّاحِلِ ، وَلِصَاحِبِ اللَّوْحِ طَلَبُ قِيمَتِهِ ، فَإِذَا أَمْكَنَ رَدُّ اللَّوْحِ ، اسْتَرْجَعَهُ وَرَدَّ الْقِيمَةَ ، كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ كَانَ فِيهَا حَيَوَانٌ لَهُ حُرْمَةٌ ، أَوْ مَالٌ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ ، لَمْ يُقْلَعْ ، كَالْخَيْطِ .
وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَالٌ لِلْغَاصِبِ ، أَوْ لَا مَالَ فِيهَا ، فَفِيهَا وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا يُقْلَعُ .