كَالطِّيبِ فِي بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ فَعَلَ مَحْظُورًا مِنْ أَجْنَاسٍ ، فَحَلَقَ ، وَلَبِسَ ، وَتَطَيَّبَ ، وَوَطِئَ ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِدْيَةٌ ، سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ فِي الطِّيبِ وَاللُّبْسِ وَالْحَلْقِ فِدْيَةً وَاحِدَةً ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ دَمٌ .
وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ .
وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إذَا حَلَقَ ، ثُمَّ احْتَاجَ إلَى الطِّيبِ ، أَوْ إلَى قَلَنْسُوَةٍ أَوْ إلَيْهِمَا ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ .
وَقَالَ الْحَسَنُ: إنْ لَبِسَ الْقَمِيصَ وَتَعَمَّمَ وَتَطَيَّبَ ، فَعَلَ ذَلِكَ جَمِيعًا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .
وَنَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .
وَلَنَا ، أَنَّهَا مَحْظُورَاتٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسِ ، فَلَمْ تَتَدَاخَلْ أَجْزَاؤُهَا ، كَالْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَالْأَيْمَانِ الْمُخْتَلِفَةِ .
وَعَكْسُهُ مَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ نَاسِيًا ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَيَخْلَعُ اللِّبَاسَ ، وَيَغْسِلُ الطِّيبَ ، وَيَفْرَغُ إلَى التَّلْبِيَةِ )
الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُتَطَيِّبَ أَوْ اللَّابِسَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ .
قَالَ سُفْيَانُ: ثَلَاثَةٌ فِي الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ سَوَاءٌ ؛ إذَا أَتَى أَهْلَهُ ، وَإِذَا أَصَابَ صَيْدًا ، وَإِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ .
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا جَامَعَ أَهْلَهُ بَطَلَ حَجُّهُ .
لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ ، وَالصَّيْدُ إذَا قَتَلَهُ فَقَدْ ذَهَبَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدَّهُ ، وَالشَّعْرُ إذَا حَلَقَهُ فَقَدْ ذَهَبَ ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ فِيهَا سَوَاءٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ النِّسْيَانِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ ، مِثْلُ إذَا غَطَّى الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ ثُمَّ ذَكَرَ ، أَلْقَاهُ عَنْ رَأْسِهِ ، وَلَيْسَ