فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 7845

وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ ، فَلَمْ تَصِحَّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، وَالْآيَةُ حُجَّةٌ لَنَا ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ {: إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } .

أَيْ: لِلصَّلَاةِ ، كَمَا يُقَالُ: إذَا لَقِيت الْأَمِيرَ فَتَرَجَّلْ .

أَيْ: لَهُ وَإِذَا رَأَيْت الْأَسَدَ فَاحْذَرْ .

أَيْ: مِنْهُ ، وَقَوْلُهُمْ: ذَكَرَ كُلَّ الشَّرَائِطِ .

قُلْنَا: إنَّمَا ذَكَرَ أَرْكَانَ الْوُضُوءِ ، وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْطَهُ كَآيَةِ التَّيَمُّمِ .

وَقَوْلُهُمْ: مُقْتَضَى الْأَمْرِ حُصُولُ الْإِجْزَاءِ .

قُلْنَا: بَلْ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْفِعْلِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ .

فَاشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ شَرْطٌ آخَرُ ، بِدَلِيلِ

التَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُمْ: إنَّهَا طَهَارَةٌ .

قُلْنَا: إلَّا أَنَّهَا عِبَادَةٌ ، وَالْعِبَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مَنْوِيَّةً ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَطَاعَةٌ لَهُ ، وَامْتِثَالٌ لِأَمْرِهِ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ .

فَصْلٌ: وَمَحَلُّ النِّيَّةِ الْقَلْبُ ؛ إذْ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَصْدِ ، وَمَحَلُّ الْقَصْدِ الْقَلْبُ ، فَمَتَى اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِلِسَانِهِ وَإِنْ لَمْ تَخْطِرْ النِّيَّةُ بِقَلْبِهِ لَمْ يُجْزِهِ .

وَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِ مَا اعْتَقَدَهُ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ صِحَّةَ مَا اعْتَقَدَهُ بِقَلْبِهِ .

فَصْلٌ: وَصِفَتُهَا أَنْ يَقْصِدَ بِطَهَارَتِهِ اسْتِبَاحَةَ شَيْءٍ لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِهَا ، كَالصَّلَاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت