وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ ، فَلَمْ تَصِحَّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، وَالْآيَةُ حُجَّةٌ لَنَا ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ {: إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } .
أَيْ: لِلصَّلَاةِ ، كَمَا يُقَالُ: إذَا لَقِيت الْأَمِيرَ فَتَرَجَّلْ .
أَيْ: لَهُ وَإِذَا رَأَيْت الْأَسَدَ فَاحْذَرْ .
أَيْ: مِنْهُ ، وَقَوْلُهُمْ: ذَكَرَ كُلَّ الشَّرَائِطِ .
قُلْنَا: إنَّمَا ذَكَرَ أَرْكَانَ الْوُضُوءِ ، وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْطَهُ كَآيَةِ التَّيَمُّمِ .
وَقَوْلُهُمْ: مُقْتَضَى الْأَمْرِ حُصُولُ الْإِجْزَاءِ .
قُلْنَا: بَلْ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْفِعْلِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ .
فَاشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ شَرْطٌ آخَرُ ، بِدَلِيلِ
التَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُمْ: إنَّهَا طَهَارَةٌ .
قُلْنَا: إلَّا أَنَّهَا عِبَادَةٌ ، وَالْعِبَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مَنْوِيَّةً ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَطَاعَةٌ لَهُ ، وَامْتِثَالٌ لِأَمْرِهِ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ .
فَصْلٌ: وَمَحَلُّ النِّيَّةِ الْقَلْبُ ؛ إذْ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَصْدِ ، وَمَحَلُّ الْقَصْدِ الْقَلْبُ ، فَمَتَى اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِلِسَانِهِ وَإِنْ لَمْ تَخْطِرْ النِّيَّةُ بِقَلْبِهِ لَمْ يُجْزِهِ .
وَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِ مَا اعْتَقَدَهُ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ صِحَّةَ مَا اعْتَقَدَهُ بِقَلْبِهِ .
فَصْلٌ: وَصِفَتُهَا أَنْ يَقْصِدَ بِطَهَارَتِهِ اسْتِبَاحَةَ شَيْءٍ لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِهَا ، كَالصَّلَاةِ