فهرس الكتاب

الصفحة 7775 من 7845

الْحَشِيشِ وَالْحَطَبِ ، وَنَظَرُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ إذْنِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ فِي مُشَرَّعَةٍ ، طَالَبَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَأْخُذَ حَاجَتَهُ وَيَنْصَرِفَ ، وَلَا يَفْتَقِرُ ذَلِكَ إلَيَّ إذْنِهِ .

وَأَمَّا مَالُ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنَّمَا هُوَ مَمْلُوكٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلِلْإِمَامِ تَرْتِيبُ مَصَارِفِهِ فَافْتَقَرَ إلَى إذْنِهِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ، فَإِنَّ هَذَا مُبَاحٌ ، فَمَنْ سَبَقَ إلَيْهِ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهِ ، كَالْحَشِيشِ وَالْحَطَبِ وَالصُّيُودِ وَالثِّمَارِ الْمُبَاحَةِ فِي الْجِبَالِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا سَبَقَ إلَيْهِ ، فَهُوَ الْمَوَاتُ إذَا سَبَقَ إلَيْهِ فَتَحَجَّرَهُ كَانَ أَحَقَّ ، وَإِنْ سَبَقَ إلَى بِئْرٍ عَادِيَّةٍ ، فَشَرَعَ فِيهَا يُعَمِّرُهَا ، كَانَ أَحَقَّ بِهَا .

وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ وَالطُّرُقَاتِ ، أَوْ مَشَارِعِ الْمِيَاهِ وَالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ ، وَكُلِّ مُبَاحٍ مِثْلِ الْحَشِيشِ وَالْحَطَبِ وَالثِّمَارِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْجِبَالِ ، وَمَا يَنْبِذُهُ النَّاسُ رَغْبَةً عَنْهُ ، أَوْ يَضِيعُ مِنْهُمْ مِمَّا لَا تَتْبَعُهُ النَّفْسُ ، وَاللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ ، وَمَا يَسْقُطُ مِنْ الثَّلْجِ وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ ، مَنْ سَبَقَ إلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ ، وَلَا إذْنِ غَيْرِهِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت