زَالَ لِسُقُوطِهِ ، أَوْ سُقُوطِ الْحَائِطِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهُ بِعِوَضٍ ، وَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ مَعْلُومَ الْعَرْضِ وَالطُّولِ ، وَالسُّمْكِ ، وَالْآلَاتُ مِنْ الطِّينِ وَاللَّبَنِ ، وَالْآجُرُّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ يَخْتَلِفُ فَيُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ .
وَإِذَا سَقَطَ الْحَائِطُ الَّذِي عَلَيْهِ الْبِنَاءُ أَوْ الْخَشَبُ ، فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، سُقُوطًا لَا يَعُودُ ، انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ، وَرَجَعَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ .
وَإِنْ أُعِيدَ رَجَعَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي سَقَطَ الْبِنَاءُ وَالْخَشَبُ عَنْهُ .
وَإِنْ صَالَحَهُ مَالِكُ الْحَائِطِ عَلَى رَفْعِ بِنَائِهِ أَوْ خَشَبِهِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، جَازَ كَمَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى وَضْعِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَا صَالَحَهُ بِهِ مِثْلَ الْعِوَضِ الَّذِي صُولِحَ بِهِ عَلَى وَضْعِهِ ، أَوْ أَقَلِّ أَوْ أَكْثَرِ ؛ لِأَنَّ هَذَا عِوَضٌ عَنْ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَسِيلُ مَاءٍ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ، أَوْ مِيزَابٌ ، أَوْ غَيْرُهُ فَصَالَحَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُسْتَحِقَّ ذَلِكَ بِعِوَضٍ ، لِيُزِيلَهُ عَنْهُ ، جَازَ .
وَإِنْ كَانَ الْخَشَبُ أَوْ الْحَائِطُ قَدْ سَقَطَ ، فَصَالَحَهُ بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ لَا يُعِيدَهُ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ مِنْهُ ، جَازَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ .
فَصْل: وَإِذَا وُجِدَ بِنَاؤُهُ أَوْ خَشَبُهُ عَلَى حَائِطٍ مُشْتَرَكٍ ، أَوْ حَائِطِ جَارِهِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُهُ ، فَمَتَى زَالَ فَلَهُ إعَادَتُهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا الْوَضْعَ بِحَقٍّ مِنْ صُلْحٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَا يَزُولُ هَذَا الظَّاهِرُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ مَسِيلُ مَائِهِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ، أَوْ مَجْرَى مَاءِ سَطْحِهِ عَلَى سَطْحِ غَيْرِهِ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا ، فَهُوَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَهُ بِحَقٍّ فَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى الْيَدِ الثَّابِتَةِ .
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ ، هَلْ هُوَ بِحَقٍّ أَوْ بِعُدْوَانٍ ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْخَشَبِ وَالْبِنَاءِ وَالْمَسِيلِ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ .
فَصْلٌ: إذَا ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدِ أَخَوَيْنِ ، فَأَنْكَرَهُ أَحَدُهُمَا ، وَأَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ ، ثُمَّ