يَتَحَلَّلَ إلَّا بَعْدَ الصِّيَامِ ، كَمَا لَا يَتَحَلَّلُ وَاجِدُ الْهَدْيِ إلَّا بِنَحْرِهِ .
وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ مَعَ ذَبْحِ الْهَدْيِ أَوْ الصِّيَامِ ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ .
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْهَدْيِ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَشْرُطْ سِوَاهُ .
وَالثَّانِيَةُ ، عَلَيْهِ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَفِعْلُهُ فِي النُّسُكِ دَلَّ عَلَى الْوُجُوبِ .
وَلَعَلَّ هَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْحَلَّاق نُسُكٌ أَوْ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ ، عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ .
فَصْلٌ: وَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِالنِّيَّةِ ، مَعَ مَا ذَكَرْنَا ، فَيَحْصُلُ الْحِلُّ بِشَيْئَيْنِ ؛ النَّحْرُ ، أَوْ الصَّوْمُ وَالنِّيَّةُ ، إنْ قُلْنَا الْحِلَاقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ .
وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ نُسُكٌ .
حَصَلَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ؛ الْحِلَاقُ مَعَ مَا ذَكَرْنَا .
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ اعْتَبَرْتُمْ النِّيَّةَ هَاهُنَا ، وَهِيَ فِي غَيْرِ الْمُحْصَرِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ مَنْ أَتَى بِأَفْعَالِ النُّسُكِ ، فَقَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ ، فَيَحِلُّ مِنْهَا بِإِكْمَالِهَا ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ ، بِخِلَافِ الْمَحْصُورِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَادَةِ قَبْلَ إكْمَالِهَا ، فَافْتَقَرَ إلَى قَصْدِهِ ، وَلِأَنَّ الذَّبْحَ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ الْحِلِّ ، فَلَمْ يَتَخَصَّصْ إلَّا بِقَصْدِهِ ، بِخِلَافِ الرَّمْيِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا لِلنُّسُكِ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى قَصْدِهِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ الْهَدْيِ أَوْ الصِّيَامِ ، لَمْ يَتَحَلَّلْ ، وَكَانَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ أَوْ يَصُومَ ؛ لِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مُقَامَ أَفْعَالِ الْحَجِّ ، فَلَمْ يَحِلَّ قَبْلَهُمَا ، كَمَا لَا يَتَحَلَّلُ الْقَادِرُ عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ قَبْلَهَا .
وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي نِيَّةِ الْحِلِّ فِدْيَةٌ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُؤَثِّرْ فِي الْعِبَادَةِ ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَعَلَيْهِ فِدْيَتُهُ ، كَمَا لَوْ فَعَلَ الْقَادِرُ ذَلِكَ قَبْلَ أَفْعَالِ الْحَجِّ .