فهرس الكتاب

الصفحة 5192 من 7845

فَصْلٌ: وَمَا لَا يُشْتَرَطُ التَّمَاثُلُ فِيهِ كَالْجِنْسَيْنِ ، وَمَا لَا رِبَا فِيهِ ، يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيْلًا وَوَزْنًا وَجُزَافًا ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ؛ لِتَخْصِيصِهِ مَا يُكَالُ بِمَنْعِ بَيْعِهِ بِشَيْءِ مِنْ جِنْسِهِ وَزْنًا ، وَمَا يُوزَنُ بِمَنْعِ بَيْعِهِ مِنْ جِنْسِهِ كَيْلًا .

وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ بِالصُّبْرَةِ ، لَا يُدْرَى كَمْ كَيْلُ هَذِهِ ، وَلَا كَيْلُ هَذِهِ ، مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، غَيْرُ جَائِزٍ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ مِنْ صِنْفَيْنِ ؛ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ } .

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى مَنْعِ بَيْعِ الْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ جُزَافًا ، وَبَيْعِ الْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ جُزَافًا .

وَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: أَكْرَهُ ذَلِكَ .

قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا خَيْرَ فِيمَا يُكَالُ بِمَا يُكَالُ جُزَافًا ، وَلَا فِيمَا يُوزَنُ بِمَا يُوزَنُ جُزَافًا ، اتَّفَقَتْ الْأَجْنَاسُ أَوْ اخْتَلَفَتْ ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَكِيلِ بِالْمَوْزُونِ جُزَافًا ، وَقَالَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُجَازَفَةً } .

وَلِأَنَّهُ بَيْعُ مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ ، أَشْبَهَ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ } .

وَلِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } .

عَامٌ خَصَّصْنَاهُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ الَّذِي يَجِبُ التَّمَاثُلُ فِيهِ ، فَفِيمَا عَدَاهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ عَلَى الْعُمُومِ ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ ، فَجَازَ جُزَافًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْمَكِيلِ بِالْمَوْزُونِ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَقِيقَةُ الْفَضْلِ لَا يَمْنَعُ ، فَاحْتِمَالُهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا ، وَحَدِيثُهُمْ أَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ: نَهَى أَنْ تُبَاعَ الصُّبْرَةُ لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت