أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، لِيَكُونَ مِثْلَيْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ .
وَلَا يَثْبُتُ عَنْهُ .
وَرَوَى سَعِيدٌ ، عَنْ خَالِدِ ، بْنِ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مُعَاذٍ ، قَالَ: كَانَ إذَا بَلَغَتْ الشِّيَاهُ مِائَتَيْنِ لَمْ يُغَيِّرْهَا ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَيَأْخُذَ مِنْهَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ ، لَمْ يُغَيِّرْهَا ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ وَثَلَاثَمِائَةٍ ، فَيَأْخُذَ مِنْهَا أَرْبَعًا .
وَلَفْظُ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِهِ ، وَالشَّعْبِيُّ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا .
ظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ، حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ، وَيَكُونُ الْوَقْصُ مَا بَيْنَ الْمِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ .
وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهَا إذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، ثُمَّ لَا يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَمِائَةٍ ، فَيَكُونُ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ، وَيَكُونُ الْوَقْصُ الْكَبِيرُ بَيْنَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ، وَهُوَ أَيْضًا مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ .
وَحُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الثَّلَاثَمِائَةِ حَدًّا لِلْوَقْصِ ، وَغَايَةً لَهُ ، فَيَجِبُ أَنْ يَتَعَقَّبَهُ تَغَيُّرُ النِّصَابِ ، كَالْمِائَتَيْنِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِذَا زَادَتْ ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ