فَصْلٌ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مُرَتَّبَةً مُشَدَّدَةً ، غَيْرَ مَلْحُونٍ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا ، أَوْ شَدَّةً مِنْهَا ، أَوْ لَحَنَ لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، مِثْلُ أَنْ يَكْسِرَ كَافَ ( إيَّاكَ )
، أَوْ يَضُمَّ تَاءَ ( أَنْعَمْتَ )
، أَوْ يَفْتَحَ أَلِفَ الْوَصْلِ فِي ( اهْدِنَا )
، لَمْ يَعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ غَيْرِ هَذَا .
ذَكَرَ الْقَاضِي نَحْوَ هَذَا فِي ( الْمُجَرَّدِ )
، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي ( الْجَامِعِ )
: لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ شَدَّةٍ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ ، هِيَ صِفَةٌ لِلْحَرْفِ ، وَيُسَمَّى تَارِكُهَا قَارِئًا .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْحَرْفَ الْمُشَدَّدَ أُقِيمَ مَقَامَ حَرْفَيْنِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ شَدَّةَ رَاءِ ( الرَّحْمَنِ )
أُقِيمَتْ مَقَامَ اللَّازِمِ ، وَشَدَّةَ لَامِ ( الَّذِينَ )
أُقِيمَتْ مَقَامَ اللَّازِمِ أَيْضًا ، فَإِذَا أَخَلَّ بِهَا أَخَلَّ بِالْحَرْفِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَغَيَّرَ الْمَعْنَى ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْمُدْغَمَ ، مِثْلُ مَنْ يَقُولُ"الرَّحْمَنِ"مُظْهِرًا لِلَّامِ ، فَهَذَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْإِدْغَامَ ، وَهُوَ مَعْدُودٌ لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى .
قَالَ: وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ ، أَنَّهُ إذَا لَيَّنَهَا ، وَلَمْ يُحَقِّقْهَا عَلَى الْكَمَالِ ، أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ .
وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَرَادَ فِي ( الْجَامِعِ )
هَذَا الْمَعْنَى ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ مُتَّفِقًا .
وَلَا يُسْتَحَبُّ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّشْدِيدِ ، بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ حَرْفٍ سَاكِنٍ ؛ لِأَنَّهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أُقِيمَتْ مَقَامَ حَرْفٍ سَاكِنٍ ؛ فَإِذَا زَادَهَا عَلَى ذَلِكَ زَادَهَا عَمَّا أُقِيمَتْ مَقَامَهُ ، فَيَكُونُ مَكْرُوهًا .
وَفِي ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )
ثَلَاثُ شَدَّاتٍ ، وَفِيمَا عَدَاهَا إحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً ، بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ
فَصْلٌ: وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِيهَا قِرَاءَةٌ مَسْمُوعَةٌ ، يُسْمِعُهَا نَفْسَهُ ، أَوْ يَكُونُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهَا لَوْ كَانَ سَمِيعًا ، كَمَا قُلْنَا فِي التَّكْبِيرِ ، فَإِنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَيْسَ بِقِرَاءَةٍ .
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُرَتَّلَةً مُعْرَبَةً ، يَقِفُ فِيهَا عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ ، وَيُمَكِّنُ حُرُوفَ