وَكَيْفَ يَكُونُ حِسَابًا كَالْقَبْضِ ؟ قَالَ: يَظْهَرُ الْمَالُ .
يَعْنِي يَنِضُّ وَيَجِيءُ ، فَيَحْتَسِبَانِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ قَبَضَهُ .
قِيلَ لَهُ: فَيَحْتَسِبَانِ عَلَى الْمَتَاعِ ؟ فَقَالَ: لَا يَحْتَسِبَانِ إلَّا عَلَى النَّاضِّ ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ قَدْ يَنْحَطُّ سِعْرُهُ وَيَرْتَفِعُ .
قَالَ أَبُو طَالِبٍ: قِيلَ لِأَحْمَدَ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً ، فَوَضَعَ ،
فَبَقِيَتْ أَلْفٌ ، فَحَاسَبَهُ صَاحِبُهَا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَاعْمَلْ بِهَا .
فَرَبِحَ ؟ قَالَ: يُقَاسِمُهُ مَا فَوْقَ الْأَلْفِ .
يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْأَلْفُ نَاضَّةً حَاضِرَةً ، إنْ شَاءَ صَاحِبُهَا قَبَضَهَا .
فَهَذَا الْحِسَابُ الَّذِي كَالْقَبْضِ ، فَيَكُونُ أَمْرُهُ بِالْمُضَارَبَةِ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ ابْتِدَاءَ مُضَارَبَةٍ ثَانِيَةٍ ، كَمَا لَوْ قَبَضَهَا مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ .
فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَلَا شَيْءِ لِلْمُضَارِبِ حَتَّى يُكْمِلَ عَشْرَةَ آلَافٍ ، وَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبَ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ ، أَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ شَيْئًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، وَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا ، ثُمَّ سَافَرَ الْمُضَارِبُ بِهِ ، فَخَسِرَ ، كَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الرِّبْحِ ؛ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِرِبْحٍ ، مَا لَمْ تَنْجَبِرْ الْخَسَارَةُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا قَارَضَ فِي مَرَضِهِ ، صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَبْتَغِي بِهِ الْفَضْلَ ، فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ .
وَلِلْعَامِلِ مَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى شَرْطِ ، مِثْلِهِ ، وَإِلَّا يَحْتَسِبُ بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بِعَمَلِ الْمُضَارِبِ فِي الْمَالِ ، فَمَا يُوجَدُ مِنْ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْعَامِلِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَابَى الْأَجِيرَ فِي الْأَجْرِ ، فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ بِمَا حَابَاهُ مِنْ ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ .
وَلَوْ شَرَطَ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَحْتَسِبَ بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ ؛