فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ فِي مُقَابَلَةِ وَسَطِ الصَّفِّ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَسِّطُوا الْإِمَامَ ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي طَاقِ الْقِبْلَةِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا ، وَكَرِهَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ .
وَفَعَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ .
وَلَنَا: أَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِهِ عَنْ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ فَكُرِهَ ، كَمَا لَوْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حِجَابًا .
فَصْلٌ: وَلَا يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ السَّوَارِي ، وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِينَ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ صُفُوفَهُمْ .
وَكَرِهَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ سِيرِينَ ، وَمَالِكٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ .
وَلَنَا ، مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَلِأَنَّهَا تَقْطَعُ الصَّفَّ ، فَإِنْ كَانَ الصَّفُّ صَغِيرًا قَدْرَ مَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ لَمْ يُكْرَهْ ، لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهَا .
الْمُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا مَرِضَ ، وَعَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ ، أَنْ يَسْتَخْلِفَ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ ، فَيَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ ، وَلِأَنَّ صَلَاةَ الْقَائِمِ أَكْمَلُ ،