الْمِلْكَ فِيهَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَكِيلِ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُ مَا لَيْسَ بِمِلْكٍ لَهُ ، وَلَا لِمُوَكِّلِهِ .
وَلَنَا إنَّهُ إنْ كَانَ الْعَامِلُ مُسْلِمًا فَقَدْ اشْتَرَى خَمْرًا ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ خَمْرًا وَلَا يَبِيعَهُ ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا ، فَقَدْ اشْتَرَى لِلْمُسْلِمِ مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَهُ ابْتِدَاءً ، فَلَا يَصِحُّ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْخِنْزِيرَ ، وَلِأَنَّ الْخَمْرَ مُحَرَّمَةٌ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهَا لَهُ ، كَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ ، وَلِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ ، كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ .
وَكُلُّ مَا جَازَ فِي الشَّرِكَةِ ، جَازَ فِي الْمُضَارَبَةِ ، وَمَا جَازَ فِي الْمُضَارَبَةِ ، جَازَ فِي الشَّرِكَةِ ، وَمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي إحْدَاهُمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ شَرِكَةٌ ، وَمَبْنَى كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْأَمَانَةِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ:( وَإِذَا ضَارَبَ لِرَجُلٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَارِبَ لِآخَرَ ، إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْأَوَّلِ .
فَإِنْ فَعَلَ ، وَرَبِحَ ، رَدَّهُ فِي شَرِكَةِ الْأَوَّلِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْ إنْسَانٍ مُضَارَبَةً إحْدَاهَا ثُمَّ أَرَادَ أَخْذَ مُضَارَبَةٍ أُخْرَى مِنْ آخَرَ ، فَأَذِنَ لَهُ الْأَوَّلُ ، جَازَ .
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ ، جَازَ أَيْضًا ، بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَأْذَنْ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الثَّانِي كَثِيرًا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقْطَعَ زَمَانَهُ ، وَيَشْغَلَهُ عَنْ التِّجَارَةِ فِي الْأَوَّلِ ، وَيَكُونَ