فهرس الكتاب

الصفحة 5318 من 7845

يُؤَبَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي ، بِمَفْهُومِ الْخَبَرِ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا فِي بُسْتَانٍ وَحْدَهُ .

وَلِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ ، وَلَا اخْتِلَافِ الْأَيْدِي ، وَلَا إلَى ضَرَرٍ ، فَبَقِيَ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ .

فَإِنْ بِيعَتْ النَّخْلَةُ وَقَدْ أُبِّرَتْ كُلُّهَا ، أَوْ بَعْضُهَا ، فَأَطْلَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَالطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ ، فَكَانَ لَهُ ، كَمَا لَوْ حَدَثَ بَعْدَ جِزَازِ الثَّمَرَةِ .

وَلِأَنَّ مَا أَطْلَعَ بَعْدَ تَأْبِيرِ غَيْرِهِ لَا يَكَادُ يَشْتَبِهُ بِهِ ؛ لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا .

فَصْلٌ: وَطَلْعُ الْفِحَالِ كَطَلْعِ الْإِنَاثِ .

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ طَلْعُ الْفِحَالِ لِلْبَائِعٍ قَبْلَ ظُهُورِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ لِلْأَكْلِ قَبْلَ ظُهُورِهِ ، فَهُوَ كَثَمَرَةٍ لَا تُخْلَقُ إلَّا ظَاهِرَةً ، كَالتِّينِ ، وَيَكُونُ ظُهُورُ طَلْعِهِ كَظُهُورِ ثَمَرَةِ غَيْرِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهَا ثَمَرَةُ نَخْلٍ إذَا تُرِكَتْ ظَهَرَتْ ، فَهِيَ كَالْإِنَاثِ ، أَوْ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ .

وَمَا ذُكِرَ لِلْوَجْهِ الْآخَرِ لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ أَكْلَهُ لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ لِلتَّلْقِيحِ بِهِ ، وَهُوَ يَكُونُ بَعْدَ ظُهُورِهِ ، فَأَشْبَهَ طَلْعَ الْإِنَاثِ .

فَإِنْ بَاعَ نَخْلًا فِيهِ فِحَالٍ وَإِنَاثٌ لَمْ يَتَشَقَّقْ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَالْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي ، إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ ، فَإِنَّ طَلْعَ الْفِحَالِ يَكُونُ لِلْبَائِعِ .

وَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَقَّقَ طَلْعُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ، فَمَا تَشَقَّقَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ ، وَمَا لَمْ يَتَشَقَّقْ لِلْمُشْتَرِي ، إلَّا عِنْدَ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا .

وَإِنْ تَشَقَّقَ طَلْعُ بَعْضِ الْإِنَاثِ أَوْ بَعْضِ الْفِحَالِ ، فَاَلَّذِي قَدْ ظَهَرَ لِلْبَائِعِ ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِيهِ .

فَصْلٌ: وَكُلُّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ يَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ ، فِي أَنَّ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ تَكُونُ لِمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت