كُلِّ طَوَافٍ .
وَلَوْ طَافَ الْحَاجُّ طَوَافًا كَثِيرًا ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا سَعْيٌ وَاحِدٌ ، فَإِذَا أَتَى بِهِ مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، لَمْ يَأْتِ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ الرَّكْعَتَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا يُشْرَعَانِ عَقِيبَ كُلِّ طَوَافٍ .
رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَإِسْحَاقَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بَعْدِ الْمَكْتُوبَةِ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: هُوَ أَقْيَسُ .
وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ ، فَلَمْ تُجْزِ عَنْهَا الْمَكْتُوبَةُ ، كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُمَا رَكْعَتَانِ شُرِعَتَا لِلنُّسُكِ ، فَأَجْزَأَتْ عَنْهُمَا الْمَكْتُوبَةُ ، كَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَسَابِيعِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا رَكَعَ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ ، فَعَلَ ذَلِكَ عَائِشَةُ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ .
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَإِسْحَاقُ .
وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَالْحَسَنُ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ طَوَافِهِمَا يُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا .
وَلَنَا ، أَنَّ الطَّوَافَ يَجْرِي مَجْرَى الصَّلَاةِ ، يَجُوزُ جَمْعُهَا وَيُؤَخِّرُ مَا بَيْنَهُمَا ، فَيُصَلِّيهَا بَعْدَهَا ، كَذَلِكَ هَاهُنَا ، وَكَوْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يُوجِبُ كَرَاهَةً ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَطُفْ أُسْبُوعَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بِالِاتِّفَاقِ ، وَالْمُوَالَاةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ عُمَرَ صَلَّاهُمَا بِذِي طُوًى ، وَأَخَّرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَكْعَتَيْ طَوَافِهَا حِينَ طَافَتْ رَاكِبَةً بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخَّرَ عُمَرُ