أَيَّامٍ وَإِنْ شِئْت فَتَصَدَّقْ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ .
بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ .
رَوَاهُ كُلَّهُ أَبُو دَاوُد .
وَبِهَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَأَبُو مِجْلَزٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَنَافِعٌ: الصِّيَامُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى عَشْرَةِ مَسَاكِينَ .
وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، قَالُوا: يُجْزِئُ مِنْ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، وَمِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ صَاعٌ صَاعٌ .
وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى .
فَصْلٌ: وَيُجْزِئُ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ فِي الْفِدْيَةِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ أَجْزَأَ فِيهِ التَّمْرُ أَجْزَأَ فِيهِ ذَلِكَ ، كَالْفِطْرَةِ ، وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد ، فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، قَالَ: فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: احْلِقْ رَأْسَك ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ .
أَوْ اُنْسُكْ شَاةً .
وَلَا يُجْزِئُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ آصُعٍ ، إلَّا الْبُرَّ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، مُدٌّ مِنْ بُرٍّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، مَكَانَ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ ، كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ .
وَالثَّانِيَةُ ، لَا يُجْزِئُ إلَّا نِصْفُ صَاعٍ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ ثَبَتَ فِيهِ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ أَوْ الْقِيَاسِ ، وَالْفَرْعُ يُمَاثِلُ أَصْلَهُ وَلَا يُخَالِفُهُ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
فَصْلٌ: وَإِذَا حَلَقَ ثُمَّ حَلَقَ ، فَالْوَاجِبُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، مَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الثَّانِي ، فَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ حَلَقَ ثَانِيًا ، فَعَلَيْهِ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ أَيْضًا .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ ، أَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ ، أَوْ كَرَّرَ مِنْ