وَالْإِنْظَارُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .
فَصْلٌ: إذَا أَقَالَهُ ، رَدَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ بَاقِيًا ، أَوْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا .
فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ عِوَضًا عَنْهُ ، فَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَيْسَ لَهُ صَرْفُ ذَلِكَ الثَّمَنِ فِي عَقْدٍ آخَرَ
حَتَّى يَقْبِضَهُ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ } .
وَلِأَنَّ هَذَا مَضْمُونٌ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِعَقْدِ السَّلَمِ ، فَلَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مُسْتَقِرٌّ فِي الذِّمَّةِ ، فَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ قَرْضًا .
وَلِأَنَّهُ مَالٌ عَادَ إلَيْهِ بِفَسْخِ الْعَقْدِ ، فَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ ، كَالثَّمَنِ فِي الْمَبِيعِ إذَا فُسِخَ ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ مَضْمُونٌ بِالْعَقْدِ ، وَهَذَا مَضْمُونٌ بَعْدَ فَسْخِهِ ، وَالْخَبَرُ أَرَادَ بِهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ ، فَلَمْ يَتَنَاوَلْ هَذَا .
فَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ قَرْضًا أَوْ ثَمَنًا فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ ، لَا يَجُوزُ جَعْلُهُ سَلَمًا فِي شَيْءٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ، وَيَجُوزُ فِيهِ مَا يَجُوزُ فِي الْقَرْضِ وَأَثْمَانِ الْبِيَاعَاتِ إذَا فُسِخَتْ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِذَا أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ ثَمَنًا وَاحِدًا ، لَمْ يَجُزْ ، حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ )
صُورَةُ ذَلِكَ أَنَّ يُسْلِمَ دِينَارًا وَاحِدًا فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ وَقَفِيزِ شَعِيرٍ ، وَلَا يُبَيِّنَ ثَمَنَ الْحِنْطَةِ مِنْ الدِّينَارِ ، وَلَا ثَمَنَ الشَّعِيرِ ، فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ .
وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ جَازَ عَلَى جِنْسَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ ، جَازَ عَلَيْهِمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، كَبُيُوعِ الْأَعْيَانِ ، وَكَمَا لَوْ بَيَّنَ ثَمَنَ أَحَدِهِمَا .
وَلَنَا ، أَنَّ مَا يُقَابِلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنْسَيْنِ مَجْهُولٌ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ مُفْرَدًا بِثَمَنِ مَجْهُولٍ .