عِوَضًا أَنْقَصَ مِنْهُ ، وَلَا تَرْبَحْ مَرَّتَيْنِ رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي"سُنَنِهِ".
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ ، فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ .
وَلِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بَيْعٌ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَبَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ .
فَأَمَّا إنْ أَعْطَاهُ مِنْ جِنْسِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ خَيْرًا مِنْهُ ، أَوْ دُونَهُ فِي الصِّفَاتِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ ، إنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ لِلْحَقِّ ، مَعَ تَفَضُّلٍ مِنْ أَحَدِهِمَا .
فَصْلٌ فَأَمَّا .
الْإِقَالَةُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَجَائِزَةٌ ، لِأَنَّهَا فَسْخٌ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ فِي جَمِيعِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ جَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ ، وَرَفْعٌ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَلَيْسَتْ بَيْعًا .
قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ قَالَ: لِي عِنْدَك هَذَا الطَّعَامُ ، صَالِحْنِي مِنْهُ عَلَى ثَمَنِهِ .
جَازَ ، وَكَانَتْ إقَالَةً صَحِيحَةً .
فَأَمَّا الْإِقَالَةُ فِي بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَاخْتَلَفَ عَنْ أَحْمَدَ فِيهَا ؛ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ .
وَرُوِيَتْ كَرَاهَتُهَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَرَبِيعَةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَإِسْحَاقَ .
وَرَوَى حَنْبَلٌ ، عَنْ أَحْمَدَ .
أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُوسٍ ، وَمُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَالْحَكَمِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالنُّعْمَانِ وَأَصْحَابِهِ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَلِأَنَّ الْإِقَالَةَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ جَازَ فِي الْجَمِيعِ جَازَ فِي الْبَعْضِ ، كَالْإِبْرَاءِ وَالْإِنْظَارِ .
وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، أَنَّ السَّلَفَ فِي الْغَالِبِ يُزَادُ فِيهِ فِي الثَّمَنِ مِنْ أَجْلِ التَّأْجِيلِ ، فَإِذَا أَقَالَهُ فِي الْبَعْضِ ، بَقِيَ الْبَعْضُ بِالْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ وَبِمَنْفَعَةِ الْجُزْءِ الَّذِي حُصِلَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ .
وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ الْإِبْرَاءُ