فهرس الكتاب

الصفحة 7637 من 7845

الْخَيْمَةَ إلَى مَكَّةَ ، فَيَذْهَبُ مِنْ الْمُكْتَرِي بِسُرُقٍ أَوْ بِذَهَابٍ ، هَلْ يَضْمَنُ ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَضْمَنَ ، وَكَيْفَ يَضْمَنُ ؟ إذَا ذَهَبَ لَا يَضْمَنُ .

وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ يَسْتَحِقُّهَا مِنْهَا ، فَكَانَتْ أَمَانَةً ، كَمَا لَوْ قَبَضَ الْعَبْدَ الْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَتِهِ سَنَةً ، أَوْ قَبَضَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ الْأَمَةَ وَيُخَالِفُ الْعَارِيَّةُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهَا ، وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ، فَعَلَيْهِ رَفْعُ يَدِهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الرَّدُّ .

أَوْمَأَ إلَيْهِ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، فَقِيلَ لَهُ: إذَا اكْتَرَى دَابَّةً ، أَوْ اسْتَعَارَ ، أَوْ اسْتَوْدَعَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَهُ ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا ، فَعَلَيْهِ رَدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذَهُ .

فَأَوْجَبَ الرَّدَّ فِي الْعَارِيَّةُ ، وَلَمْ يُوجِبْهُ فِي الْإِجَارَةِ الْوَدِيعَةِ .

وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ ، فَلَا يَقْتَضِي رَدَّهُ وَمُؤْنَتَهُ ، كَالْوَدِيعَةِ .

وَفَارَقَ الْعَارِيَّةُ ؛ فَإِنَّ ضَمَانَهَا يَجِبُ ، فَكَذَلِكَ رَدُّهَا .

وَعَلَى هَذَا مَتَى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً ، كَالْوَدِيعَةِ ، إنْ تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي إمْسَاكِهَا ، أَشْبَهَ الْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةَ بَعْدَ وَقْتِهَا .

وَلَنَا أَنَّهَا أَمَانَةٌ أَشْبَهَتْ الْوَدِيعَةَ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ ضَمَانُهَا لَوَجَبَ رَدُّهَا .

وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ رَدُّهَا .

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، مَتَى طَلَبَهَا صَاحِبُهَا

وَجَبَ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ ، صَارَتْ مَضْمُونَةً ، كَالْمَغْصُوبَةِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ شَرَطَ الْمُؤْجِرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ضَمَانَ الْعَيْنِ ، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ .

وَهَلْ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ بِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى الشُّرُوطِ الْفَاسِدَة فِي الْبَيْعِ .

قَالَ أَحْمَدُ ، فِيمَا إذَا شَرَطَ ضَمَانَ الْعَيْنِ: الْكِرَاءُ وَالضَّمَانُ مَكْرُوهٌ .

وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: لَا يَصْلُحُ الْكِرَاءُ بِالضَّمَانِ .

وَعَنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا نَكْتَرِي بِضَمَانٍ ، إلَّا أَنَّهُ مَنْ شَرَطَ عَلَى كَرِيٍّ أَنَّهُ لَا يُنْزِلُ مَتَاعَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت