( خِيَارُ الْمُتَبَايِعَيْنِ )
أَيْ بَابُ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، فَحُذِفَ اخْتِصَارًا .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: ( وَالْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا )
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: ( 2753 )
فَصْلٌ: أَحَدُهَا أَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ جَائِزًا ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ ، مَا دَامَا مُجْتَمِعَيْنِ ، لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي بَرْزَةَ ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَشُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَلْزَمُ الْعَقْدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْبَيْعُ صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ .
وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، فَلَزِمَ بِمُجَرَّدِهِ ، كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَكَانَا جَمِيعًا ، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ