صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } .
رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ كُلُّهُمْ .
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ .
وَاتُّفِقَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَكِيمٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، مَالِكٌ ، وَأَيُّوبُ ،
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ .
وَعَابَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَالِكٍ مُخَالَفَتَهُ لِلْحَدِيثِ ، مَعَ رِوَايَتِهِ لَهُ ، وَثُبُوتِهِ عِنْدَهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا أَدْرِي هَلْ اتَّهَمَ مَالِكٌ نَفْسَهُ أَوْ نَافِعًا ؟ وَأُعْظِمُ أَنْ أَقُولَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: يُسْتَتَابُ مَالِكٌ فِي تَرْكِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ .
فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالتَّفَرُّقِ هَاهُنَا التَّفَرُّقُ بِالْأَقْوَالِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً } .
أَيْ بِالْأَقْوَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ .
قُلْنَا: هَذَا بَاطِلٌ لِوُجُوهٍ: مِنْهَا ، أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُ مَا قَالُوهُ ؛ إذْ لَيْسَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَفَرُّقٌ بِلَفْظٍ وَلَا اعْتِقَادٍ ، إنَّمَا بَيْنَهُمَا اتِّفَاقٌ عَلَى الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ .
الثَّانِي ، أَنَّ هَذَا يُبْطِلُ فَائِدَةَ الْحَدِيثِ ؛ إذْ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ فِي إنْشَائِهِ وَإِتْمَامِهِ ، أَوْ تَرْكِهِ .
الثَّالِثُ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: { إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ } .
فَجَعَلَ لَهُمَا الْخِيَارَ بَعْدَ تَبَايُعِهِمَا ، وَقَالَ: { وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ } .
الرَّابِعُ ، أَنَّهُ يَرُدُّهُ تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ لِلْحَدِيثِ بِفِعْلِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ إذَا بَايَعَ رَجُلًا مَشَى خُطُوَاتٍ ؛ لِيَلْزَمَ الْبَيْعُ ، وَتَفْسِيرُ أَبِي بَرْزَةَ لَهُ ، بِقَوْلِهِ عَلَى مِثْلِ قَوْلِنَا ، وَهُمَا رَاوِيَا الْحَدِيثِ ، وَأَعْلَمُ بِمَعْنَاهُ ، وَقَوْلُ عُمَرَ: الْبَيْعُ صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ .
مَعْنَاهُ ، أَنَّ الْبَيْعَ يَنْقَسِمُ إلَى بَيْعٍ شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ ،