فهرس الكتاب

الصفحة 5006 من 7845

يَتْبَعَهَا وَلَدُهَا ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ وَاحِدٌ ، فَلَا يَلْزَمُهُ اثْنَانِ .

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ هَدْيٍ وَاجِبٍ ، فَكَانَ وَاجِبًا ، كَالْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً .

وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَذْفٍ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا بِبَقَرَةٍ قَدْ أَوْلَدَهَا ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَضْحَى ضَحَّيْت بِهَا وَوَلَدِهَا عَنْ سَبْعَةٍ رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَالْأَثْرَمُ .

وَإِنْ تَعَيَّنَتْ الْمُعَيَّنَةُ عَنْ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ ، وَقُلْنَا: يَذْبَحُهَا .

ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا .

وَإِنْ قُلْنَا: يَبْطُلُ تَعْيِينُهَا ، وَتَعُودُ إلَى مَالِكِهَا .

احْتَمَلَ أَنْ يَبْطُلَ التَّعْيِينُ فِي وَلَدِهَا تَبَعًا ، كَنَمَائِهَا الْمُتَّصِلِ بِهَا ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَبْطُلَ ، وَيَكُونَ لِلْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ تَبِعَهَا فِي الْوُجُوبِ حَالَ اتِّصَالِهِ بِهَا ، وَلَمْ يَتْبَعْهَا فِي زَوَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا ، كَوَلَدِ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ إذَا وَلَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ فِي وَلَدِهِ ، وَالْمُدَبَّرَةُ إذَا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا ، فَبَطَلَ تَدْبِيرُهَا ، لَا يَبْطُلُ فِي وَلَدِهَا .

فَصْلٌ: وَلِلْمُهْدِي شُرْبُ لَبَنِ الْهَدْيِ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي الضَّرْعِ يَضُرُّ بِهِ ، فَإِذَا كَانَ ذَا وَلَدٍ ، لَمْ يَشْرَبْ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ خَبَرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

فَإِنْ شَرِبَ مَا يَضُرُّ بِالْأُمِّ ، أَوْ مَا لَا يَفْضُلُ عَنْ الْوَلَدِ ، ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِأَخْذِهِ .

وَإِنْ كَانَ صُوفُهَا يَضُرُّ بِهَا بَقَاؤُهُ ، جَزَّهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّبَنِ ، أَنَّ الصُّوفَ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ إيجَابِهَا ، فَكَانَ وَاجِبًا مَعَهَا ، وَاللَّبَنَ مُتَجَدِّدٌ فِيهَا شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَهُوَ كَنَفْعِهَا وَرُكُوبِهَا .

فَصْلٌ وَلَهُ رُكُوبُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهِ .

قَالَ: أَحْمَدُ: لَا يَرْكَبُهُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ { لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إذَا أُلْجِئْت إلَيْهَا ، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت