فهرس الكتاب

الصفحة 5983 من 7845

الزِّيَادَةُ فِيهَا كَالضَّمَانِ وَلَنَا ، أَنَّهَا عَيْنٌ مَرْهُونَةٌ ، فَلَمْ يَجُزْ رَهْنُهَا بِدَيْنٍ آخَرَ ، كَمَا لَوْ رَهَنَهَا عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ ، فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ فَيَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ اسْتِيثَاقٍ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الْجَانِي فَيَصِحُّ فِدَاؤُهُ ، لِيَكُونَ رَهْنًا بِالْفِدَاءِ وَالْمَالِ الْأَوَّلِ ، لِكَوْنِ الرَّهْنِ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِالْجَانِي ، لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ أَقْوَى ، وَلِأَنَّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْمُطَالَبَةَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَإِخْرَاجِهِ مِنْ الرَّهْنِ ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ الْجَائِزِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَهُ فِي الرَّهْنِ الْجَائِزِ حَقًّا قَبْلَ لُزُومِهِ ، فَكَذَلِكَ إذَا صَارَ جَائِزًا بِالْجِنَايَةِ ، وَيُفَارِقُ الرَّهْنُ الضَّمَانَ ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ لِغَيْرِهِ إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَرَهَنَهُ بِحَقٍّ ثَانٍ كَانَ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ خَاصَّةً ، فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ يَعْتَقِدَانِ فَسَادَهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِهِ ، وَإِنْ اعْتَقَدَا

صِحَّتَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا أَنَّهُ رَهَنَهُ بِالْحَقَّيْنِ مُطْلَقًا ، بَلْ يَشْهَدَانِ بِكَيْفِيَّةِ الْحَالِ ، لِيَرَى الْحَاكِمُ فِيهِ رَأْيَهُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا رَهْنُ سَوَادِ الْعِرَاقِ ، وَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، فَكَذَلِكَ رَهْنُهَا .

وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ بِنَائِهَا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تُرَابِهَا أَوْ مِنْ الشَّجَرِ الْمُجَدَّدِ فِيهَا ، إنْ أَفْرَدَهُ بِالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ ، فَهَلْ يَصِحُّ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ ؛ إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ طَلْقٌ .

وَالثَّانِيَةُ ، لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا رَهْنُهُ ، فَهُوَ كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ .

وَإِنْ رَهَنَهُ مَعَ الْأَرْضِ ، بَطَلَ فِي الْأَرْضِ ، وَهَلْ يَجُوزُ فِي الْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي يَجُوزُ رَهْنُهَا مُنْفَرِدَةً ؟ يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَجْهُولِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، فَلَوْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت