فهرس الكتاب

الصفحة 6644 من 7845

أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُضَارَبَةِ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هَاهُنَا فِي نِيَّتِهِ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا نَوَاهُ ، لَا يَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيمَا نَوَاهُ ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي نِيَّةِ الزَّوْجِ بِكِنَايَةِ الطَّلَاقِ .

وَلِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الشِّرَاءِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، كَالْوَكِيلِ .

وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كُنْت نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهِ .

فَأَنْكَرَ الْعَامِلُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ .

وَهَذَا كُلُّهُ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .

فَصْلٌ : وَإِنْ قَالَ : أَذِنْت لِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً وَفِي الشِّرَاءِ بِعَشْرَةٍ .

قَالَ: بَلْ أَذِنْت لَك فِي الْبَيْعِ نَقْدًا ، وَفِي الشِّرَاءِ بِخَمْسَةٍ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ .

وَلِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ ، فَكَذَلِكَ فِي صِفَتِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ ، وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ ،

فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: قَدْ نَهَيْتُك عَنْ شِرَاءِ عَبْدٍ فَأَنْكَرَ النَّهْيَ .

فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: شَرَطْت لِي نِصْفَ الرِّبْحِ .

فَقَالَ: بَلْ ثُلُثَهُ .

فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ .

نَصَّ عَلَيْهِ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمَنْصُورِ وَسِنْدِيٍّ .

وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يُنْكِرُ السُّدُسَ الزَّائِدَ وَاشْتِرَاطَهُ لَهُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ .

وَالثَّانِيَةُ ، أَنَّ الْعَامِلَ إذَا ادَّعَى أَجْرَ الْمِثْلِ ، وَزِيَادَةً يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَإِنْ ادَّعَى أَكْثَرَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا وَافَقَ أَجْرَ الْمِثْلِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَتَحَالَفَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي عِوَضِ عَقْدٍ ، فَيَتَحَالَفَانِ ، كَالْمُتَبَايِعِينَ .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَلِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمُضَارَبَةِ ، فَلَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت