فَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نِصْفُهُ ، أَوْ لَهُ نِصْفُ هَذِهِ الدَّارِ .
فَهُوَ إقْرَارٌ صَحِيحٌ .
وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ .
صَحَّ .
وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ .
فَهُوَ إقْرَارٌ بِدَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ .
وَإِنْ قَالَ: فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي .
وَقَالَ: أَرَدْت هِبَةً .
قُبِلَ مِنْهُ ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَضَافَ
الْمِيرَاثَ إلَى أَبِيهِ ، فَمُقْتَضَاهُ مَا خَلَّفَهُ ، فَيَقْتَضِي وُجُوبَ الْمُقَرِّ بِهِ فِيهِ ، وَإِذَا أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ ، فَمَعْنَاهُ مَا وَرِثْته وَانْتَقَلَ إلَيَّ ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَإِذَا أَضَافَ إلَيْهِ مِنْهُ جُزْءًا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ شَرِكَةٌ .
صَحَّ إقْرَارُهُ ، وَلَهُ تَفْسِيرُهُ بِأَيِّ قَدْرٍ كَانَ مِنْهُ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ مُقِرًّا بِنِصْفِهِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } .
فَاقْتَضَى ذَلِكَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ ، كَذَا هَاهُنَا .
وَلَنَا ، أَنَّ أَيَّ جُزْءٍ كَانَ لَهُ مِنْهُ ، فَلَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ ، فَكَانَ لَهُ تَفْسِيرُهُ بِمَا شَاءَ ، كَالنِّصْفِ ، وَلَيْسَ إطْلَاقُ لَفْظِ الشَّرِكَةِ عَلَى مَا دُونَ النِّصْفِ مَجَازًا ، وَلَا مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ ، وَالْآيَةُ تُثْبِتُ التَّسْوِيَةَ فِيهَا بِدَلِيلٍ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا .
أَوْ كَذَا .
صَحَّ إقْرَارُهُ ، وَلَزِمَهُ تَفْسِيرُهُ .
وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَيُفَارِقُ الدَّعْوَى ، حَيْثُ لَا تَصِحُّ مَجْهُولَةً ؛ لِكَوْنِ الدَّعْوَى لَهُ وَالْإِقْرَارُ عَلَيْهِ ، فَلَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ مَعَ الْجَهَالَةِ دُونَ مَالِهِ ، وَلِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا لَمْ يُصَحِّحْ دَعْوَاهُ ، فَلَهُ دَاعٍ إلَى تَحْرِيرِهَا ، وَالْمُقِرُّ لَا دَاعِيَ لَهُ إلَّا التَّحْرِيرُ ، وَلَا يُؤْمَنُ رُجُوعُهُ عَنْ إقْرَارِهِ ، فَيَضِيعُ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ ، فَأَلْزَمْنَاهُ إيَّاهُ مَعَ الْجَهَالَةِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَفْسِيرِهِ ، حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْعَلُ نَاكِلًا ، وَيُؤْمَرُ الْمُقَرُّ لَهُ بِالْبَيَانِ ، فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا ، فَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ ، ثَبَتَ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيَانِ ، قِيلَ