فهرس الكتاب

الصفحة 6882 من 7845

لَهُ: إنْ بَيَّنْت ، وَإِلَّا جَعَلْنَاك نَاكِلًا ، وَقَضَيْنَا عَلَيْك .

وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: إنْ بَيَّنْت وَإِلَّا حَلَّفْنَا الْمُقَرَّ لَهُ عَلَى مَا يَدَّعِيه ، وَأَوْجَبْنَاهُ عَلَيْك .

فَإِنْ فَعَلَ ، وَإِلَّا أَحَلَفْنَا الْمُقَرَّ لَهُ ، وَأَوْجَبْنَاهُ عَلَى الْمُقِرِّ .

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ حَقٍّ عَلَيْهِ ، فَيُحْبَسُ بِهِ ، كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ .

وَمَعَ ذَلِكَ مَتَى عَيَّنَهُ الْمُدَّعِي وَادَّعَاهُ ، فَنَكَلَ الْمُقِرُّ ، فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ .

وَإِنْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ، أُخِذَ وَرَثَتُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ ، فَيَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ وَقَدْ صَارَتْ إلَى الْوَرَثَةِ ، فَيَلْزَمُهُمْ مَا لَزِمَ مَوْرُوثَهُمْ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْحَقُّ مُعَيَّنًا .

وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ الْمَيِّتُ تَرِكَةً ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَرَثَةِ .

وَمَتَى فَسَّرَ إقْرَارَهُ بِمَا يَتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ ، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ وَثَبَتَ ، إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، وَيَدَّعِيَ جِنْسًا آخَرَ ، أَوْ لَا يَدَّعِيَ شَيْئًا ، فَيَبْطُلَ إقْرَارُهُ .

وَإِنْ فَسَّرَهُ

بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ عَادَةً ، كَقِشْرَةِ جَوْزَةٍ ، أَوْ قِشْرَةِ بَاذِنْجَانَةٍ ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ اعْتِرَافٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ ثَابِتٍ فِي ذِمَّتِهِ ، وَهَذَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ .

وَكَذَلِكَ إنْ فَسَّرَهُ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ فِي الشَّرْعِ ، كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ ، لَمْ يُقْبَلْ .

وَإِنْ فَسَّرَهُ بِكَلْبٍ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ ، فَكَذَلِكَ .

وَإِنْ فَسَّرَهُ بِكَلْبٍ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ ، أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَيْهِ ، وَتَسْلِيمُهُ إلَيْهِ ، فَالْإِيجَابُ يَتَنَاوَلُهُ .

وَالثَّانِي ، لَا يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَمَّا يَجِبُ ضَمَانُهُ ، وَهَذَا لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ .

وَإِنْ فَسَّرَهُ بِحَبَّةِ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ وَنَحْوِهَا ، لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَمَوَّلُ عَادَةً عَلَى انْفِرَادِهِ .

وَإِنْ فَسَّرَهُ بِحَدِّ قَذْفٍ ، قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ عَلَيْهِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَئُولُ إلَى مَالٍ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ أَنْ يُقَالَ: هُوَ عَلَيَّ .

وَإِنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ ، قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ ، وَيَئُولُ إلَى الْمَالِ .

وَإِنْ فَسَّرَهُ بِرَدِّ السَّلَامِ ، أَوْ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَحْوِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِفَوَاتِهِ ، فَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ .

وَهَذَا الْإِقْرَارُ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْبَلَ تَفْسِيرُهُ بِهِ ، إذَا أَرَادَ أَنَّ حَقًّا عَلَيَّ رَدُّ سَلَامِهِ إذَا سَلَّمَ ، وَتَشْمِيتُهُ إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت